فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
لا يناسب السؤال . وممّا يوجب اضطراب المتن وتشويشه أنّ أباه (عليه السلام) إذا كان متمتعاً بالحج ، فكيف خرج قبل الحج ؟ ! وحمله على الاضطرار والحاجة لا شاهد عليه (٢) .
وهكذا أيضاً في مورد آخر يردّ السيد الخوئي الاستدلال بالرواية لاضطرابها من جهة عدم مطابقة الجواب للسؤال ؛ وذلك في مسألة اشتراط تجديد الاحرام لمن دخل في نفس الشهر الذي اعتمر به ، فعن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع يجيء فيقضي متعة ، ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن ، قال : « يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه ؛ لأنّ لكلّ شهر عمرة ، وهو مرتهن بالحج » ، قلت : فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه ، قال : « كان أبي مجاوراً ها هنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء ، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج » (٣) .
وذكر السيد الخوئي أنّ هذه الرواية لا تخلو عن تشويش واضطراب ؛ فإنّ جوابه (عليه السلام) بقوله : « كان أبي مجاوراً ... إلى آخره » لا يرتبط بسؤال السائل ؛ لأن السائل سأل عن تجدد الاحرام لدخول مكة في الشهر الذي خرج فيه ، فكأنه (عليه السلام) أعرض عن الجواب لوجود مانع عنه ، وقال : (عليه السلام) « كان أبي ... الخ » (٤) .
٢ـ اختلاف النسخ :
حيث يكون اختلاف النسخ موجباً لاختلاف المعنى في الرواية لا يمكن الاعتماد على نسخة من النسخ ؛ وذلك لعدم الوثوق بالصحيح من النسخ ، فالتعارض الواقع بين النسخ يمنع من العمل بالرواية وإن كانت صحيحة السند . ولذا يعتبر السيد الخوئي أنّ اختلاف النسخ يمنع من الاستدلال بالرواية ، وذلك لعدم إمكان معرفة ما هو كلام الامام واقعاً ليتم معرفة الحكم ، كما في مسألة
(٢) كتاب الحج ( الخوئي ) ٣ : ٢٤٦ ـ ٢٤٧ .
(٣) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١١ : ٣٠٣ ، ب ٢١ من أقسام الحج ، ح ٨ .
(٤) كتاب الحج ( الخوئي ) ٢ : ٣٥٤ ـ ٣٥٥ .