فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
١ ـ عدم مطابقة الجواب للسؤال
إنّ من وظائف الإمام بيان الأحكام الشرعية للناس ، فإذا ورد سؤال للإمام عن حكم من الأحكام ، ولكن الجواب لم يكن مطابقاً للسؤال فهذا يدلّ على اضطراب متن الرواية ، ويعتمد ذلك على عدم وجود أيّ موجب لكي لا يجيب الإمام عن سؤال السائل ، ونلحظ المورد التالي كمصداق لهذا الامر .
هل يجوز الاحرام بالحج من خارج مكة ؟ استدلّ للقول بالجواز بصحيحة إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتّع يجيء فيقضي متعة ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن ، قال : « يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه ؛ لأنّ لكلّ شهر عمرة ، وهو مرتهن بالحجً » قلت : فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه ، قال : « كان أبي مجاوراً ها هنا فخرج يتلقّى ( ملتقياً ) بعض هؤلاء ، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج » (١) .
ومحل الاستشهاد قوله (عليه السلام) : « أحرم من ذات عرق بالحج » .
ولكن السيد الخوئي يمنع الاستدلال بهذه الرواية ؛ لأنّ الرواية مضطربة المتن لا يمكن الاعتماد عليها ، لعدم ارتباط الجواب بالسؤال ، لأنّ السائل سأل أولاً عن المتمتع إذا خرج من مكة إلى المدينة أو إلى ذات عرق ، فأجاب (عليه السلام) بأنه يرجع إلى مكة بعمرة إذا دخل في غير ( الشهر الذي تمتع فيه) ، فالسؤال والجواب ناظران إلى الفصل بين العمرتين ، وأنّ المعتبر لزوم العمرة ثانياً إذا كان الفصل بشهر ، ثم سأل السائل ثانياً بأنه دخل في نفس الشهر الذي خرج فيه فهل تلزمه العمرة مرة ثانية ؟ فأجاب (عليه السلام) كان أبي مجاوراً ههنا فخرج متلقياً وأحرم من ذات عرق بالحج ؛ فإنّ هذا الجواب لا يرتبط بالسؤال ؛ لأنّ السؤال كان عن العمرة ثانياً ، والجواب بأنّ أباه (عليه السلام) دخل من ذات عرق محرماً بالحج ،
(١) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١١ : ٣٠٤ ، ب ٢١ من أقسام الحج ، ح ٨ .