فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - المعاطاة وأثرها المعاملي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
ونحوها صحيحة يحيى بن الحجّاج (٢٣) ، وفيها : « ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها » .
ونحوها صحيحة اُخرى لعبد الرحمن بن الحجّاج غير الصحيحة الماضية (٢٤) .
ونحوها صحيحة إسماعيل بن عبدالخالق ، قال : سألت أباالحسن (عليه السلام) عن العينة وقلت : إنّ عامّة تجّارنا اليوم يعطون العينة ، فأقصّ عليك كيف نعمل . قال : « هات » . قلت : يأتينا المساوم يريد المال (٢٥) فيساومنا وليس عندنا متاع فيقول : اُربحك ده يازده (٢٦) وأقول أنا : ده دوازده (٢٧) ، فلا نزال نتراوض حتّى نتراوض على أمر ، فإذا فرغنا قلت : أيّ متاع أحبّ إليك أن أشتري لك ؟ فيقول : الحرير ؛ لأنّه لا يجد شيئاً أقلّ وضيعة منه ، فأذهب وقد قاولته من غير مبايعة بالذات . فقال : « أليس إن شئت لم تعطه وإنشاء لم يأخذ منك ؟ » قلت : بلى . قال : فأذهب فأشتري له ذلك الحرير واُماكس بقدر جهدي ثمّ أجيء به إلى بيتي فاُبايعه ، فربّما ازددت عليه القليل على المقاولة ، وربّما أعطيته على ما قاولته ، وربّما تعاسرنا فلم يكن شيء ، فإذا اشترى منّي لم يجد أحداً أغلى به من الذي اشتريته منه فيبيعه (٢٨) منه (٢٩) فيجيء ذلك فيأخذ الدراهم فيدفعها إليه (٣٠) وربّما جاء ليحيله عليّ (٣١) فقال (عليه السلام) : « لا تدفعها إلا إلى صاحب الحرير » (٣٢) . قلت : وربّما يتّفق بيني وبينه البيع به وأطلب إليه فيقبله منّي . فقال : « أليس إنّه لو شاء لم يفعل وإن شئت أنت لم ترُدّ ؟ » (٣٣) فقلت : بلى ، لو أنّه هلك فمن مالي . قال : « لا بأس بهذا إذا أنت لم تعدُ (٣٤) هذا فلا بأس به » (٣٥) .
وهناك رواية اُخرى من روايات العينة أستثنيها من الاستشهاد بها على المطلوب ، وهي رواية الحسين بن المنذر ـ ولم تثبت وثاقته ـ قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : يجيء الرجل فيطلب العينة فأشتري له المتاع مرابحة ثمّ أبيعه إيّاه ثمّ
(٢٣) المصدر السابق : ٥٢ ، ح ١٣ .
(٢٤) المصدر السابق : ٥١ ، ب ٧ ، من أحكام العقود ، ح ٣ .
(٢٥) كأنّ المقصود أنّ هدف المساوم ليس هو المتاع بالذات ، بل هدفه النقد .
(٢٦) يعني : اشتر المتاع نقداً وهبه عليّ بثمن مؤجّل بإضافة العُشر على ثمن شرائك .
(٢٧) يعني : عُشرين .
(٢٨) هذا شاهد على ما فسّرنا به كلمة « المال » من أنّ هدف المساوم كان هو النقد لا المتاع بالذات أي : إذا اشترى منّي وأراد بيعه ليحصل على النقد لم يجد أحداً يشتري بأغلى به من الذي اشتريته منه .
(٢٩) الظاهر أنّ الذي ثبّتناه هي النسخة الصحيحة دون نسخة « فيبيعه منّي » .
(٣٠) أي : إنّ صاحب الحرير الأصليّ يجيئني فيأخذ منّي الدراهم ويدفعها إلى صاحب الحاجة إلى المال .
(٣١) أي : ربّما لا يأتني صاحب الحرير الأصليّ لأخذ الدراهم ، بل يحيل صاحب الحاجة إلى المال عليّ ـ أي على إسماعيل بن عبدالخالق ـ لكي اُعطيه الدراهم .
(٣٢) كأنّ هذا نصحٌ من قبل الإمام (عليه السلام) لإسماعيل بن عبدالخالق بأن لا تقبل هذه الحوالة ، بل ادفع الدراهم إلى صاحب الحرير الأصليّ خشية أن ينكر صاحب الحرير الأصليّ فيما بعد أنّه أحال عليه أو يكون صاحب الحاجة إلى المال قد كذّب في دعواه الحوالة وبالتالي يخسر إسماعيل بن عبدالخالق المال من جيبه .
(٣٣) الموجود في نسخة الوسائل ( طبعة مؤسّسة آلالبيت ) : « لم تزد » ، وهو غلط . والصحيح : « لم تردّ » ، والمعنى : أنّه قد لا يتمّ البيع بيني وبين صاحب الحاجة فأطلب من صاحب الحرير الأصليّ فسخ المعاملة .
(٣٤) أي : لم تتجاوز هذا .
(٣٥) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، الوسائل ١٨ : ٥٣ ، ب ٨ ، من أحكام العقود ، ح ١٤ .