فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
جزء لمفهوم العدالة أم لا ؟ أمّا بعد أن ثبت أنّه جزء من مفهوم العدالة يمكن أن نستفيد من لزوم الحرج والإخلال بنظام المعاش من اعتبار المروّة أنّها وإن كانت جزءً من مفهوم العدالة ولكنّها معفوّ عنها ؛ لأنّها تؤدّي الي اختلال نظام المعاش .
ولكنّا لمّا قلنا إنّ العدالة لها حقيقة متشرّعيّة فلمعرفة معنى العدالة الشرعي وأنّه هل اعتُبر فيه المروّة أم لا ؟ لابدّ أن نراجع النصوص التي نقلناها سابقاً ، وبعد المراجعة نجد أنّ تلك النصوص في مقام بيان ما هو الطريق الي العدالة ، وليست في مقام بيان مفهوم العدالة الشرعي . ولكنّ الذي يهوّن الخطب أنّ المروّة لو كانت معتبرة في مفهوم العدالة وكان الشخص يرتكب ما يُنافيها إلا أنّه كان يشارك في جماعة المسلمين للصلوات لما كان يصدق عليه أنّه عدلٌ ، ولكن الرواية تدلّ على أنّه عادلٌ . إذن ، هذا يكشف عن أنّ المروّة ليست معتبرة في مفهوم العدالة .
فإنّ صحيحة ابن أبي يعفور لا تدلّ إلا على کون المروّة طريقاً الي كشف العدالة في الشخص ، ولم تُؤخذ في مفهوم العدالة كجزء . هذا ، مضافاً الي أنّ ظاهر الروايتين الاُوليين أنّ المروّة غير العدالة ؛ حيث قال (عليه السلام) في اُولاهما : « كملت مروّته ، وظهر عدله ، ووجبت اُخوّته » (٦١) وفي ثانيتهما : « وجب أن يُظهروا في الناس عدالته ، وتظهر فيهم مروءته » (٦٢) .
فلو كانت المروّة جزءً من أجزاء مفهوم العدالة لما كان من المناسب أن يُقال : كملت مروّته وظهر عدله ؛ لأنّ المروّة جزء من أجزاء العدالة .
إذن ، يظهر أنّ المروّة غير مفهوم العدالة ، وليست مأخوذة في مفهوم العدالة ، فلو كانت المروّة معتبرة في الإمام أو القاضي مثلاً فلابدّ أن يكون شرطاً بحيال العدالة .
(٦١) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ، ١٢ : ٢٧٩ ـ ٢٧٨ ، ح ٢ .
(٦٢) المصدر السابق ٢٧ : ٣٩٧ ـ ٣٩٦ ، ح ١٦ .