فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
إنّ هذا السؤال ينحلّ الي سؤالين ؛ أحدهما : هل وضعت هذه اللفظة في الصدر الأوّل أي في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لمعنى غير معناها اللغوي أو لا ؟ والآخر : هل إنّها اكتسبت معناها الحديث على عهد أئمّتنا المعصومين (عليهم السلام) ؟
وللإجابة علي السؤال الأوّل لابدّ وأن ندرس النصوص الاُولي المتمثّلة بالقرآن الكريم وأحاديث النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وللإجابة علي السؤال الثاني نراجع الروايات الواردة عن أئمّتنا (عليهم السلام) .
معني العدالة في الصدر الأوّل :
أمّا بالنسبة الي الصدر الأوّل : فنحن نريد أن نقف على ما كان يفهمه العرف المخاطب بهذه اللفظة آنذاك ، لذا ينبغي أن نُحدّد ما كان يُفهم في ذلك الزمان من لفظة ( العدل ) . فنقول : إنّ لفظة ( عدالة ) لم تُسعمل في القرآن الكريم ، ولكن استُعملت مشتقّاتها مثل : {عَدَلَ } (٦) ، {أَعْدِلَ } (٧) ، {تَعْدِلْ } (٨) ، {تَعْدِلُوا } (٩) ، {يَعْدِلُونَ } (١٠) ، {اعْدِلُوا } (١١) ، {عَدْلٌ } (١٢) ما يربو علي اثنتي عشرة مرّة في القرآن الكريم ، وأكثر هذه الموارد يختصّ بوصف الشاهد بالعدالة مثل : قوله تعالي : {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } (١٣) .
والذي ينقدح في الذهن بعد ملاحظة كلام القدماء أنّ العدل والعدالة لم يكن لهما معنى سوى المعنى اللغوي الذي يعادل القسط والاستواء ، ومعني هذا أنّ المفهوم القرآني للعدل قد اشتمل على نفس المعنى اللغوي حيث نرى المفسّرين القدماء لم يشيروا الي معنى يخالف المعنى اللغوي :
فهذا ابن عباس يقول في تفسيره لآية الدَّين : « {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ } بين الدائن والمديون {كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ } (١٤) بالقسط » (١٥) .
وقال عبدالله بن قتيبة ـ في قوله تعالي : {وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ } (١٦) ـ :
(٦) الانفطار : ٧ .
(٧) الشورى : ١٥ .
(٨) الأنعام : ٧٠ .
(٩) النساء : ٣ ، ١٢٩ ، ١٣٥ . المائدة : ٨ .
(١٠) الأنعام : ١ ، ١٥٠ . الأعراف : ١٥٩ ، ١٨١ . النمل : ٦٠ .
(١١) المائدة : ٨ . الأنعام : ١٢٥ .
(١٢) البقرة : ٤٨ ، ١٢٣ ، ٢٨٢ . النساء : ٥٨ . المائدة : ٩٥ ، ١٠٦ . الأنعام : ٧٠ ، ١١٥ . النحل : ٧٦ ، ٩٠ . الحجرات : ٩ . الطلاق : ٢ .
(١٣) المائدة : ٩٥ .
(١٤) البقرة : ٢٨٢ .
(١٥) ابن عباس ، عبدالله ، تفسير ابن عباس ، المکتبة الشعبية ـ بيروت ، بي تا : ٤٠ .
(١٦) البقرة : ٤٨ .