فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
جميع معانيه هو الاستواء ؛ فإن كانت لفظة عدل قد استعملت في المكيل والموزون فهو بمعنى المساوي ، يُقال : هذا عدل ذلك أي يساويه أمّا في الوزن أو في الكيل أو في العدد أو في وصف خاصّ أو في غير ذلك . وإن استعملت في الحكم فهو بمعنى استواء الشخص في حكمه وقضائه بحيث لا يميل الي أحد الطرفين ، وإن استعملت في الأخلاق فهو يفيد معنى الاستواء وعدم الإفراط والتفريط .
أمّا ما قيل في معنى العدالة من الاستقامة ـ وإن كان يمكن الذبّ عنه بأنّه لمّا كانت الأشياء تعرف بأضدادها وضدّ العدالة هو الجور والفسق وقد عرّف الفسق بأنّه خروجٌ عن طاعة الله إذن العدالة تكون عبارة عن الاستقامة على طريق العبادة ـ فهو من آثار الاستواء ، وليس نفس الاستواء ، مضافاً الي أنّه ليس معنى جامعاً يشمل جميع الموارد مثل العدل بالنسبة الي الكيل والوزن .
نعم ، لمّا كان استواء كلّ شيء بحسبه فالرجل لا يُعدّ مستوياً في أخلاقه إلا بعد أن يستمرّ في أخلاقه لا يميل الي الإفراط ولا الي التفريط ، وهذا الاستمرار في الاستواء قد يُعبّر عنه بالاستقامة . إذن فلفظة العدالة بما لها من المعنى اللغوي لا تشتمل على الاستقامة ، بل الاستقامة جاءت من خصوصيّة المصداق . كما أنّ العِدل هو ما يساوي الشيء في الوزن مثلاً ولكن بعد أن أضفنا إليه مقداراً قليلاً يخرج عن كونه عدلاً للشيء ، وما هذا إلا من ناحية المصداق حيث يخرج المصداق عن كونه عِدلاً بمجرّد إضافة شيء من جنسه .
ب ـ اصطلاحاً :
السؤال الذي يُطرح هنا : هل هناك معنى اصطلاحي للعدالة في النصوص غير ما تُفيده هذه اللفظة في اللغة أو لا ؟ وبعبارة اُخرى : هل وضعت لفظة العدالة عند الشارع لمعنى غير ما دلّ عليه اللفظ في اللغة أم لا ؟