فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
ومن البديهي عدم قصد الرواة في هذه الروايات ارتفاع قيم الابل ، والأحصنة ، والجواري وشجر النخيل فحسب ، بل انّ كافة القيم كانت قد تعرّضت للارتفاع نتيجة الارتفاع التدريجي لحجم النقد على اثر الفتوحات ، والغنائم والضرائب الشرعية ، وليست الموارد السالفة الذكر سوى أمثلة ، والشاهد الواضح على هذا الرواية التالية :
٦ ـ عن موسى بن طلحة : « رأيت عثمان بن عفان والمؤذن يؤذن ، وهو يحدّث الناس يسألهم ويستخبرهم عن الأسعار والأخبار » (٢٠).
وقد استمرت الحال على هذه الشاكلة بعد الخلفاء ، وفي زمن الامام الصادق (عليه السلام) ، ولعل جاذبيةً خاصة تثير الدكتور نجاد وزملاءه الفكريين إذا ما عرفوا أنّ هناك رواية عن الامام الصادق (عليه السلام) تشير إلى الآثار الاجتماعية للتزايد والارتفاع المتواصل للقيم ( التضخم ) ، وهذه الرواية هي :
٧ ـ عن الصادق (عليه السلام) : « غلاء السعر يسي ء الخلق ويذهب بالأمانة ويضجر المرء المسلم » (٢١).
ومن الواضح انّ مقصود الامام (عليه السلام) هو الغلاء المتواصل لعموم القيم ( التضخم ) ، ذلك انّ الغلاء المؤقت أو غلاء بعض السلع لا يترك هذه الآثار السيئة الطويلة الأمد .
وهنا أدعو جناب الدكتور غني نجاد وبقية المحققين الباحثين في هذا المضمار لمطالعة الكتاب الذي نشر أخيرا كتحقيقٍ يخصّ النظام النقدي في صدر الاسلام (٢٢)، فقد تمّ في هذا التحقيق إثبات انّ النظام النقدي الحاكم على الجزيرة العربية في صدر الإسلام كان نظاما ثنائي النقد ، أي نقدي الذهب والفضة اللذين كانا رائجين ضمن علاقة غير محددة فيما بينهما وكانا شائعين على صورة سكتي الدينار والدرهم ، وقد أكّد هذا التحقيق بصورةٍ مدللةٍ على
(٢٠)طبقات ابن سعد ٣ : ٤٣.
(٢١)الكافي ٥ : ١٦٦، ح ٦ .
(٢٢)النقد والأنظمة النقدية ، وتاريخ النقد منذ بداية الإسلام وحتى زمان الغيبة : ١٤٥وما بعدها ، القسم الثقافي في مؤسسة جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم ، ١٩٩٦ م.