فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - بحث حول دية الذمي والمستأمن من الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
مقدار ما يستفاد من الروايات :
وفيما يلي نورد الحديث عنها في جهتين :
الجهة الاُولى ـ في اختصاصها موضوعا بالذمي ، أو عمومها لكل مستأمن محقون الدم من الكفار ، أو لكل كتابي ولو كان غير مستأمن ؟
الجهة الثانية ـ في مقدار الدية ، وأنها دية المسلم ، أو نصفها ، أو ثمانمئة درهم ، أو أنها تختلف باختلاف الحالات ، أو غير ذلك ؟
أمّا الجهة الاُولى: فقد يقال إنّ الوارد في لسان هذه الروايات عنوانان ؛ عنوان الذمي وعنوان اليهود والنصارى والمجوس ، معلّلاً في بعضها بأنّهم أهل الكتاب . وهذا العنوان أعم من الذمي والمستأمن والمعاهد وغيرهم ، فلا وجه لتخصيصه بالذمي بل ولا بمطلق المستأمن ، فيشمل ما إذا قتل مسلم كتابيا في بلاد الكفر أيضا ؛ تمسكا بإطلاق العنوان الثاني الوارد في أكثر تلك الروايات .
ولا يضرّ بذلك ورود بعضها بعنوان دية الذمي الأخص من مطلق الكتابي ؛ لأنّه لا مفهوم لذلك وهما مثبتان شموليان ، فلا تعارض ولا تنافي بينهما .
ولا يلزم من ثبوت نفس الحكم في العنوان الأعم لغوية أخذ العنوان الأخص في لسان بعض الروايات ؛ إذ لعله بنكتة التأكّد وأولوية العنوان الخاص أو كونه معهودا عند الناس خصوصا إذا كان ذلك في سؤال السائل ، فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق ما ورد بعنوان دية اليهودي والنصراني والمجوسي في أكثر الروايات .
إلاّ أنّ هذا الإطلاق بهذا العرض العريض واضح المنع ؛ إذ مضافا إلى وضوح أنّه لا دية ولا حرمة لدم الكافر الحربي ولو كان كتابيا ، تدل على عدم حرمة دمه طوائف من الروايات :