فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - كلمة التحرير رئيس التحرير
رغباته الجنسية الطارئة وفي الوقت نفسه نمنعه من ممارسة حقه في تحديد سياسة بلده أو من ممارسة حقه في الأنشطة الاقتصادية أو نحرمه من فرصة العمل . . فما قيمة هذه الحرية التي تمنح له ؟ ! وكذا لو أعطينا لشخص الحرّية الكافية في أن ينام على أيّة جهة شاء يمينا أو شمالاً وفي الوقت نفسه نكرهه على المبيت في مكان ملي ء بالمنغّصات . . انّ هذه الحرّية الممنوحة سوف تتضاءل قيمتها جدّا أمـام الحـرية المسلوبة لأهميـة الثـانية دون الاُولى . .
ـ اشكالية الخطاب الثقافي المعاصر ـ
وبالرغم من وضوح هذا الأمر فقد نلاحظ في بعض الأحيان عدم موفقية الخطاب الثقافي المعاصر في الأداء لدى دفاعه عن الحرية حيث وصل بها إلى حدّ الابتذال من حيث الضرب على وتر الميول والرغبات الانسانية وكأنّ إتاحة الحرية لإشباع ذلك هو القطب الذي تدور عليه رحى الحرية . . هذا من ناحية ومن ناحية اُخرى نرى ضيق الاُفق الذي يحاول فتح باب الحرية أمامه مع إغفال مجالات حياتية أرحب وأهم وأكثر مركزية . . وهذا ما نجده واضحا عند طائفة من المبشرين بالحرية سيّما في بلداننا الاسلامية . . فمن خلال تتبعنا لبعض النماذج من الخطاب نكتشف أنّ الحالة العاطفية والانفعالية هي التي تنحو بالخطاب الثقافي المأزوم باتجاه غير علمي وتسوق القارئ إلى السير نحو نقاط هامشية في حياته ويحاول تهميش القضايا الكبرى والمفردات الأساسية . . فعندما ينادى بمسألة حرّية البيان ينصرف ذهن الملأ العام إلى المصاديق السالبة والممارسات غير السليمة كالشتم والسباب والاتهامات والتسقيط للآخرين وتصفية الحساب معهم . . في حين إنّ المجال الأوّل والأهم الذي يجب التركيز عليه في حرّية البيان هو كيفية