فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
وفي الحقيقة ، فإنّ التوجه والتمركز الأساسي للاسلام في مسألة الربا يستقر على موضوع نوع التعاقد ، ولا علاقة له بماهية وجنس موضوع التعاقد ، وهذه هي النقطة التي بقيت خافية على القائلين بنظرية التفكيك وكذلك على أمثال الدكتور غني نجاد ، فوفقا للفقه الاسلامي إذا وضع شخصٌ ما نقدا أو رأس مال أو أي مالٍ آخر تحت تصرف شخص ثانٍ نتيجة عقد قرض ، وشرط عليه مع ذلك الزيادة كان ذلك ربا محرما ، سواء كان استقرض ذلك المال للاستهلاك أو للاستثمار ، وسواء كان له دور في الانتاج أو لا ، لكن أيّا من هذه الأموال لو وضع تحت تصرف آخر على أساس عقد شركة أو مضاربة أو مزارعة أو مساقاة أو . . . وحصل نتيجة النشاط الاقتصادي ربحٌ ما فإنّ صاحب النقد ورأس المال سيحصل على مقدار من هذا الربح كما سيحصل على ذلك مسؤول العمل ، وبعبارة اُخرى اعتبر الإسلام وضع قيمة رأس المال ( أعم من كونه نقديا أو غيره ) على أساس نظام الفائدة ( القرض مع الفائدة ) ظالما مقترِحا بدلاً عنه طريقة واسلوبا آخرين .
المنهج الاسلامي في تنظيم سوق رأس المال :
ونذكر ـ بداية ـ توضيحا حول ظلم نظام الفائدة ، ومن ثمّ نبين الطريقة المتبعة اسلاميا لتنظيم سوق رأس المال ، وإذا صرفنا النظر أيضا عن الكينزيين والكينزيين الجدد والذين يعتبرون قيمة الفائدة بالنسبة إلى ناتج رأس المال حصيلة خارجية ناشئة عن العرض والطلب في السوق ، فإنّ النموذج الذي يراه الكلاسيكيون الجدد سواء في جانب العرض أو في جانب الطلب ثمة عوامل غير نقص رأس المال والناتج النهائي له تترك آثارا على قيمة الفائدة فيه ، فمن ناحية الطلب يؤثر طلب القروض والاعتبارات المصرفية وكذلك قروض الدولة الهادفة إلى سد العجز في الميزانية تأثيرا بالغا في ارتفاع سعر الفائدة ( بالرغم من انّه ليس لها أي تأثير في الانتاج وفي ناتج رأس المال ) ،