فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - نحو اعادة ترتيب للمصادر النصوصية الشيخ حيدر حبّ اللّه
جدليةٌ ، لكننا ركزنا على أحد جوانبها لكونه مورد الحاجة هنا ، وعليه فملاحقة الدراسات الفقهية الأخيرة على مستوى المسلمين كافة يمكنه أن يقدّم لنا العديد من النماذج ويرفدنا بجملةٍ لا بأس بها من العناوين والنصوص .
٢ ـ عنصر العنوان ، وهذا العنصر يمكن قراءته من زوايا ثلاث :
الزاوية الاُولى: وهي زاويةٌ ذات طابعٍ سلبيّ لكن لا مفرّ منها كليّاً ؛ فالعنوان الذي يوضع للمادة المرتبطة بموضوعٍ معينٍ يترك في اللاوعي لدى المُراجع إثقالاً ما ، ويحول دون قراءته للنص قراءةً مجرّدةً غير محمّلةٍ بسوابق تفسيريّة له ، وفي الحقيقة فهذه مشكلةٌ تواجه الباحث أيضاً ؛ لأنّه غالباً ما يتواجه أوّلياً مع الموقف الفقهائي من الموضوع ثم يحلّله ويفنّده على أقصى تقديرٍ وبعد ذلك يخرج بنتيجةٍ ما ، وهذا معناه أن الذهن بمروره بالمواقف المتعددة قد حمل معه بدرجةٍ أو باُخرى بقايا منها حتى لو لم يوافق عليها كمركّبٍ في النهاية ، وهذه الدرجة قد تكون عبارة عن وضع حدودٍ واُطرٍ غير قادرٍ على تجاوزها في لاوعيه حتى لو تجاوز الآراء منطوقاً ، وهذه المسألة يمكن تبسيطها من خلال الفارق الحاصل بين موقف الفقيه المتمرّس الواثق الذي يجد القدرة في تجاوز هذه الآراء في اجتهاده أحياناً ، والطالب المبتدئ الذي يتراءى له أنّه لا مجال للتفلّت من كلّ الدائرة التي تدور حولها الآراء حتى إذا ما رأى فقيهاً يبرز نكتةً للخروج انبهر به وانجذب له .
هذا كلّه في حين أنّ قراءة النص مجرّدةً عن أي سوابق قد يفسح للذهن مجالاً أكبر لاستنتاجاتٍ غير مثقلةٍ ، تعزز من قيمتها العلمية تلك العفوية التي تختزنها أحياناً نظراً لعرفية الفهم .
لكن هذه المشكلة لا يجد كاتب هذه السطور طريقاً لتجاوزها كلياً دون التورّط بمشكلاتٍ أعمق وأعقد ، ولابد من التفكير في حلٍّ لها ـ إذا كان ـ يعالجها من بدايات المشروع التعليمي للباحث والعالم الديني ، وهو موضوعٌ