فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - الإثبات القضائي ـ اتصال الاقرار بحكم القاضي الشيخ قاسم الإبراهيمي
« والفرق بينهما أنّ البيّنة منوطة باجتهاد الحاكم في قبولها وردِّها ، وهو غير معلوم » (١٤). ونحوه في المسالك مضيفا « بخلاف الإقرار » (١٥).
لكن صاحب الجواهر وغيره ناقشوهما : بأنّ عموم أو إطلاق ما دلّ على قبول البينة يدلّ على حجّيتها من غير فرق بين الحاكم وغيره ، وإنّما الحاكم يحكم بمقتضاها ، فيترتب على حكمه ثمراته من عدم سماع الدعوى بعده ونحوه ، لا أنّ ما عدا الحاكم لا يجوز له العمل بها .
ودعوى اختصاص أدلّة حجيتها ـ الشاملة بإطلاقها لغير الحاكم في الحقوق ـ بغير صورة الخصومة بعيدة؛ لعدم الشاهد عليها ، هذا على إرادة اختصاص دليل حجيتها بالحاكم من إناطتها باجتهاد الحاكم .
وأمّا بناءً على إرادة توقف الحكم بموجبها على استجماعها للشرائط المعتبرة في دليل حجيتها مما يتطلب الاجتهاد والحكومة ، فيردّه أنّ المفروض صورة ثبوت بينة مستجمعة للشرائط عند غير الحاكم ، فلو وجدت بينة مستجمعة للشروط عند غير الحاكم فيجب عليه العمل بمقتضاها ؛ لأنّ تلك البينة ثابتة الحجّية بالنسبة إليه (١٦).
والظاهر أنّ هذه المناقشة في غير محلّها ؛ لأنّ أدلّة حجّية البيِّنة وغيرها من أدلّة إثبات الموضوعات وإن كانت مطلقة بحسب الظاهر ، لكن جعل الحجّية في حق مطلق المكلّف بما في ذلك العامي غير العارف بالقضاء وأحكامه قبيح ؛ لكونه تكليفا بشيء لمن ليس من أهله ، فضلاً عن كونه تكليفا بغير المقدور في بعض الموارد .
وجعلها على نحو الإجمال والإهمال ومن دون تعيينِ مَن جُعلت الحجّية بحقه غير معقول ؛ لتوقف كل حكم على ملاحظة المحكوم به من قبل الشارع .
والإشكال بأنّ ذلك إنّما يتم في الأحكام التكليفية دون الوضعية ـ فإنّها تبيّن حكم الشيء وحده ولا علاقة لها بمن يجري الحكم في حقه ؛ فالدم مثلاً
(١٤)غاية المراد ، الشهيد الأوّل ٤ : ٣٤، ط ـ مركز الأبحاث والدراسات الاسلامية .
(١٥)مسالك الأفهام ١٣ : ٤٤٢.
(١٦)جواهر الكلام ٤٠ : ١٦٢، القضاء والشهادات : ١٨٩ـ ١٩٠وغيرهما .