فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - بحث حول دية الذمي والمستأمن من الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
للكافر الكتابي ، كما تدل على ذلك روايات شروط الذمة ومن يجوز أخذ الجزية منهم وهم أهل الكتاب خاصة (٣٥).
يبقى أنّه هل يمكن استفادة الإطلاق من الروايات المتقدمة للكافر غير الكتابي وغير الذمي إذا كان مستأمنا بعهد ونحوه كما قاله الشيخ (قدس سره) في المبسوط ، أم لا يمكن كما هو المشهور ؟
الإنصاف أنّ الحكم بذلك مبنيّ على إلغاء الخصوصية وأن يستفاد من الروايات المتقدمة أنّ ملاك هذا الحكم بحسب مناسبات الحكم والموضوع إنّما هو كون الكافر محقون الدم سواءً كان بعقد ذمة أو عهد أو إعطاء أمان .
ويمكن تقريب هذه الاستفادة بوجه أكثر فنيّة ، وحاصله : أنّ غايةَ ما يقتضيه ما ذكرناه في منع إطلاق الروايات المتقدمة إخراجُ صورة كون الكتابي حربيا غير محقون الدم بذمة أو أمان أو عهد ، فيبقى الكتابي المحقون دمه ـ ولو بإعطاء أمان له لا بعقد ذمة مؤبّدة ـ تحت إطلاق روايات الدية ، فإذا ثبتت للكتابي المعاهد أو المستأمن بلا ذمة مؤبّدة ثبتت في غيره من الكفار المعاهدين والمستأمنين أيضا ؛ لعدم احتمال الفرق فقهيا بين مستأمن ومستأمن بعد أن لم يكن ذميا ، وبهذا يتم ما ذهب إليه الشيخ (قدس سره) في مبسوطه .
وأمّا الجهة الثانية ـ وهي البحث عن مقدار الدية ـ : فالمشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع كما تقدم عن صاحب الجواهر وغيره أنّه ثمانمئة درهم ؛ عملاً بالطائفة الاُولى من الروايات ، وحملت الطوائف الاُخرى على التقية .
وفي قبال ذلك أقوال وتفصيلات :
١ ـ قول للشيخ (قدس سره) في التهذيب والاستبصار : بحمل روايات الثمانمئة درهم على صورة عدم الاعتياد للقتل ، وأمّا في صورة الاعتياد لقتل الذمي فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة وأربعة آلاف درهم اُخرى بحسب ما يراه أصلح ؛
(٣٥)المصدر السابق ١٥: ب ٤٩من جهاد العدو وما يناسبه .