فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠ - بحث حول دية الذمي والمستأمن من الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بسم الله الرحمن الرحيم
آراء الفقهاء ومنشأ اختلافها :
قال في الشرائع : « ودية الذمّي ثمانمئة درهم ، يهوديا كان أو نصرانيا أو مجوسيا ، ودية نسائهم على النصف . وفي بعض الروايات دية اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم ، وفي بعضها دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ، والشيخ (رحمه الله) نزّلهما على من يعتاد قتلهم ، فيغلّظ الإمام الدية بما يراه من ذلك ؛ حسما للجرأة » (١).
وعلّق صاحب الجواهر (قدس سره) على صدر كلام الشرائع بقوله : « بلا خلاف معتدّ به أجده بيننا ، بل في الخلاف والانتصار والغنية وكنز العرفان الإجماع عليه على ما حكي عن بعضها ، مضافا إلى النصوص المعتبرة المستفيضة حدّ الاستفاضة ، وفيها الصحيح وغيره » (٢).
وعلّق على ذيل كلام الشرائع بقوله : « قال ـ أي الشيخ (قدس سره) ـ : « فإنّه إذا كان كذلك فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة ، وأربعة آلاف درهم اُخرى بحسب ما يراه أصلح وأردع ، فأمّا من كان ذلك منه نادرا لم يكن عليه أكثر من ثمانمئة درهم » . واستدل عليه بموثق سماعة : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مسلم قتل ذميّا ، فقال : « هذا شيء شديد لا يحتمله الناس ، فليعطِ أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد وعن قتل الذمي » . ثمّ قال : « لو أنّ مسلما غضب على ذمي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدي إلى أهله ثمانمئة درهم إذا يكثر القتل في الذميين ، ومن قتل ذمّيا ظلما فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذميا حراما ما آمن بالجزية وأدّاها ولم يجحدها » . . . ويمكن أن [ لا [ يكون ـ أي الشيخ ـ مخالفا ؛ باعتبار كون ذلك ليس دية وإنّما هو تعزير من الحاكم أو كالتعزير ؛ ولعله لذا نفى عنه البأس في محكي المختلف ، وإلاّ فمن
(١)شرائع الإسلام ٤ : ١٠١٨، ط ـ استقلال .
(٢)جواهر الكلام ٤٣ : ٣٨.