فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١ - بحث حول دية الذمي والمستأمن من الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المعلوم عدم المكافأة من وجوه ، وقد تقدم الكلام في ذلك في كتاب القصاص . نعم ، ما في الفقيه خلاف في المسألة » (٣).
قال في الفقيه : « هذه الأخبار اختلفت لاختلاف الأحوال ، وليست هي على اختلافها في حال واحدة ، متى كان اليهودي والنصراني والمجوسي على ما عوهدوا عليه ـ من ترك إظهار شرب الخمور ، وإتيان الزنا ، وأكل الربا والميتة ولحم الخنزير ، ونكاح الأخوات ، وإظهار الأكل والشرب بالنهار في شهر رمضان ، واجتناب صعود مسجد المسلمين ، واستعملوا الخروج بالليل عن ظهراني المسلمين ، والدخول بالنهار للتسوّق وقضاء الحوائج ـ فعلى من قتل واحدا منهم أربعة آلاف درهم ، ومرّ المخالفون على ظاهر الحديث فأخذوا به ولم يعتبروا الحال . ومتى آمنهم الإمام وجعلهم في عهده وعقده وجعل لهم ذمة ولم ينقضوا بما عاهدهم عليه من الشرائط التي ذكرناها وأقرّوا بالجزية وأدّوها ، فعلى من قتل واحدا منهم خطأً دية المسلم ـ إلى أن قال . . . : ـ ومتى لم يكن اليهود والنصارى والمجوس على ما عوهدوا عليه من الشرائط التي ذكرناها فعلى من قتل واحدا منهم ثمانمئة درهم ، ولا يقاد لهم من مسلم في قتل ولا جراحة ، كما ذكرته في أوّل هذا الباب » (٤).
وعلّق عليه صاحب الجواهربقوله : « وهو ـ مع أنّه مخالف لما عرفت ـ تفصيل لا يستفاد من النصوص ، كالتفصيل المحكي عن أبي علي قال : « أمّا أهل الكتاب الذين كانت لهم ذمة من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ولم يغيّروا ما شرط عليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فدية الرجل منهم أربعمئة دينار أو أربعة آلاف درهم ، وأمّا الذين ملكهم المسلمون عنوة ومنّوا عليهم باستحيائهم ـ كمجوس السواد وغيرهم من أهل الكتاب والجبال وأرض الشام ـ فدية الرجل منهم ثمانمئة درهم » ، واللّه العالم » (٥).
ومنشأ هذا الخلاف الاختلاف في الروايات المتعرّضة لدية الذمي ؛ فإنّها
(٣)المصدر السابق : ٤٠.
(٤)من لا يحضره الفقيه ٤ : ١٢٤.
(٥)جواهر الكلام ٤٣ : ٤١.