فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - الإثبات القضائي ـ اتصال الاقرار بحكم القاضي الشيخ قاسم الإبراهيمي
وإطلاقات أدلّة حجّية البينة والإقرار وغيرهما من أدلّة الإثبات ـ بل سائر أدلّة الأحكام المتعلقة بالقضاء ـ وإن كانت مطلقة ، فتجري بحق المحرز لموضوعاتها مجتهدا كان أم مقلّدا ، قاضيا أم غيره ؛ لكن حصر الشارع مجال الخصومات بالقاضي المنصوب من قبل المعصوم (عليه السلام) أو نائبه يوجب تقييد أدلّة حجّية البينة وغيرها المطلقة بخصوص ما لم يمكن من هذا القبيل ، وأمّا الباقي ـ وهو مورد النزاع والخصومة ـ فيبقى البتّ فيه موكولاً إلى القاضي وحده ، فلا تكون البينة حجة في حق غيره وإن ثبتت له عدالتها واستجماعها لشرائط البينة .
وبعبارة اُخرى : إنّ الشارع إنّما جعل الحجّية لأدلّة إثبات الموضوعات بداعي تحصيل ملاكات الأحكام الواقعية الأهم بنظره ، وتجويزه فوات بعضها الآخر بما إذا كان المباشِر لعملية تطبيق هذه الأدلّة الأهل في تطبيقها فإنّه الذي يرضى بتطبيقه . هذا من جهة .
وحصر بأدلّة اختصاص الحكومة والقضاء بالعالم بالقضاء ، والنبي والوصي أو من ينوب عنهما بالنصب من قبلهما من جهة اُخرى ، الأهلية بالفقيه الجامع للشرائط ، الدال بالمفهوم على عدم أهلية غيره لإجراء وتطبيق هذه الأدلّة في باب القضاء .
فيكون حاصل كلتا الجهتين اختصاص حجّية البينة بالفقيه الجامع للشرائط ، بل خصوص المنصوب بالفعل في منصب القضاء ، وفي حق غيره ليست بحجة .
ومن هنا فلو قامت عند المدّعى عليه البيِّنة بأنّ ما عنده ملك لزيد ، لم يجب عليه تسليمه إليه ، وإن أحرز استجماعها الشرائط المطلوبة للحكم بموجبها ، كما لا يجوز له شرعا وصف شخص بالسرقة أو بالاختلاس مع قيام البينة المثبتة لذلك عنده ، ما لم يحكم القاضي بثبوته عنده كما شهدت بذلك البينة .