فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - الإثبات القضائي ـ اتصال الاقرار بحكم القاضي الشيخ قاسم الإبراهيمي
وفيه تأمل ؛ إذ الحكم بالثبوت مشكل ، ولهذا لم يقدر أحد أن يشهد بثبوته في ذمته ، بل بإقراره ، فليس الحكم إلاّ للحاكم ؛ لاجتهاده أنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ونحوه ، وللإجماع .
فحينئذٍ تجويز الحكم وأخذ الحق عنه لكل أحد بغير رضا للمقر له محل التأمل .
وظاهرهم يدلّ على الجواز ، وذلك غير بعيد ، كأنّ قبول الإقرار على نفس المقر والإلزام صار ضروريا لا يحتاج إلى الاستدلال والاجتهاد ، فتأمل » (٢٤).
لكن يأتي عليه ما تقدّم من أنّ ذلك يتمّ لو ثبت التقييد في دليل حجّية البينة بكون إحراز هذه الدرجة من الكاشفية عن الواقع منوطا بنظر القاضي دون غيره ، وإن حصل له الإحراز المذكور فإن ثبت فهو وإلاّ فيكفي التمسك بإطلاق دليل حجّية البينة لإثبات موضوعات الأحكام الشرعية بها من كل أحد أحرز استجماعها للشرائط المطلوبة للحكم بموجبها .
والظاهر أن لا أدلّة مطلقة على حجّية البينة ، وأمّا الأدلّة الواردة في الموارد الخاصة فهي غير مقيّدة ـ رغم كثرتها حتى في باب الدعاوى والخصومات ـ بكونها حجّة عند القاضي ، وكل ما يستفاد منها تعليق ثبوت موضوعات الأحكام على شهادة البينة ، مما قد يشكّل بحساب الاحتمالات دليلاً على عدم دخل عنوان القاضي فيها .
نعم ، الأدلّة الدالّة على اختصاص الحكومة بالمجتهد قد تصلح مقيِّدا لأدلّة حجّية أدلّة الإثبات مطلقا .
الدليل الرابـع :
إنّ الإقرار لمّا كان على خلاف المصلحة فإنّه يوجب القطع بصدق المقِر فيه ، وحجّية القطع ذاتية لا يحتاج معها إلى حكم الحاكم ، بخلاف البينة فإنّها
(٢٤)مجمع الفائدة والبرهان ١٢ : ١٢٨ـ ١٢٩.