فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩
هذه هي مكانته لدى الوسط العلمي الشيعي ، وأمّا الأوساط العلمية لدى باقي المسلمين ، فقد كان يتمتع فيها أيضا بنفس النظرة من الاحترام والتقدير عند فقهائهم وقضاتهم ، حيث كانوا يُرجعون الناس إليه في بعض الموارد التي تشكل عليهم ، كما في قصة أبي حنيفة معه ، أو برجوعهم أنفسهم إليه كما حصل مع ابن أبي ليلى وشريك ، وكانا من القضاة ، وفيما يلي بعض تلك الشواهد المعبّرة عمّا ذكرنا :
١ ـ عن محمّد بن مسلم قال : إني لنائم ذات ليلة على السطح إذ طرق الباب طارق فقلت : من هذا ؟ فقال : شريك رحمك اللّه ، فأشرفت فاذا امرأة فقالت : لي بنت عروس ضربها الطلق ، فما زالت تطلق حتى ماتت والولد يتحرّك في بطنها ويذهب ويجي ء فما أصنع ؟ فقلت : يا أمة اللّه سئل محمّد بن علي بن الحسين الباقر (عليهم السلام) عن مثل ذلك فقال : يشقّ بطن الميّت ويُستخرج الولد ، يا أمة اللّه إفعلي مثل ذلك ، أنا يا أمة اللّه رجلٌ في ستر ، من وجّهك إليَّ ؟ !
قال : قالت لي : رحمك اللّه جئت إلى أبي حنيفة صاحب الرأي فقال : ما عندي في هذا شيء ، ولكن عليك بمحمّد بن مسلم الثقفي فانّه يخبر ، فما أفتاك به من شيء فعودي إليَّ فاعلمينيه ، فقلت لها : امضي بسلام . فلما كان الغد خرجت إلى المسجد وأبو حنيفة يسأل عنها أصحابه فتنحنحتُ فقال : اللهم غفرا دعنا نعيش (٣٨).
وفي الرواية إشارات ودلالات :
أ ـ انطوت على اعتراف صريح من قبل شخصية معروفة مثل أبي حنيفة بالمكانة العلمية لمحمد بن مسلم .
ب ـ إنّ الارجاع إليه في الفتوى والتعبير عنه بأنّه يخبر دون باقي أصحاب الأئمة (عليهم السلام) يعبّر عن نظرة خاصة تجاهه وكأنّه هو الممثل للفقه الامامي ولسانه في الكوفة .
(٣٨)رجال الكشي : ١٤٦، الرقم : ٦٧.