فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - الأنفال وملكيتها الاُستاذ السيد محسن الموسوي
وعليه فلا تعدّ المياه من المشتركات التي يمكن التصرف فيها بدون إذنه (عليه السلام) ، وإلاّ كان ذلك منشأ للاختلاف والنزاع بين الناس ، وهو خلاف غرض المولى سبحانه وتعالى ، لا سيّما أنّ الماء كما أشرنا من أهمّ ما يحتاج إليه المجتمع .
فلابدّ من المصير إلى أنّه ملك لمنصبهم (عليهم السلام) لا يجوز التصرف فيه وما يشبهه من الأنفال لأحد ما لم يكن لديه إذن عام أو خاص من قِبلهم (عليهم السلام) ، وقد أباحوا لشيعتهم ذلك . ومن هنا فقد عدّه جماعة من الفقهاء من الأنفال ، لكن ذهب المشهور إلى خلاف ذلك ولم يعدّوه من الأنفال استنادا إلى رواية ضعيفة : وهي « إنّ المسلمين شركاء في الماء والنار والكلاء » (٣٠)، وإلى النبوي : « الناس شركاء في الماء والنار والكلاء » (٣١).
وهي ـ مضافا إلى ضعفها سندا كما أشرنا ـ غير تامّة دلالة ؛ لاحتمال أن يراد بالماء الوارد فيها هو ما يستخرجه الإنسان من العين أو القناة ، وهذا لا يُثبت أكثر من حق الأولوية في التصرف وعدم مزاحمة الغير له ، فلا ينافي مالكية الإمام (عليه السلام) ، فهو نظير الأرض الموات التي هي للإمام ولكن للمحيي حق التصرف فيها ولا يزاحمه أحد في ذلك . بل ذهب المشهور إلى أنّ إحياء الأرض واستخراج الماء يوجبان ملكيّتهما .
إذا يمكن أن يراد من الاشتراك الوارد في هاتين الروايتين هو الاشتراك في الإذن في التصرف ، فلابدّ أن يكون تصرفهم بإذن منه (عليه السلام) في الإحياء والانتفاع ، وهو يثبت بعدّة من الرّوايات التي وردت منهم (عليهم السلام) ، فنحن مجازون منهم أنْ نحيي الأرض الموات ونستخرج المعادن والمياه منها ثمّ نستفيد منها وليس للغير أن يزاحمنا بعد ذلك ، لكنّ الحقّ عندنا أنّ الأرض لا تتملّك بالاحياء كما أنّ الماء لا يتملك بالاستخراج خلافا للمشهور ، واثبات هذا يحتاج إلى تحقيق عميق .
(٣٠)مستدرك الوسائل ١٧ : ١١٤، ب ٥ من إحياء الموات ، ح ١ .
(٣١)المصدر السابق : ب ١ من الأنفال ، ح ٤ .