فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - بحث حول دية الذمي والمستأمن من الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
حسما للجرأة على القتل ، وقد جعل موثقة سماعة المتقدمة شاهدا على الجمع المذكور (٣٦).
إلاّ أنّه في كتاب النهاية ذكر ما يلي : « ودية الذمي ثمانمئة درهم جيادا أو قيمتها من العين ، ودية نسائهم على النصف من دية رجالهم . وإذا كان الإنسان متعوّدا لقتل أهل الذمة جاز للإمام أن يلزمه الدية ؛ أربعة آلاف درهم ؛ كي يرتدع عن مثله في المستقبل . وإذا خرج أهل الذمة عن ذمتهم بتركهم شرائطها من ارتكابهم الفجور أو التظاهر بشرب الخمور وما يجري مجرى ذلك ـ ممّا قد ذكرناه فيما تقدم ـ حلّ دمهم وبطلت ذمتهم ، غير أنّه لا يجوز لأحد أن يتولّى قتلهم إلاّ الإمام أو من يأمره الإمام به » (٣٧).
٢ ـ وقول لأبي علي ـ وهو ابن الجنيد (رحمه الله) أحد القديمين ـ نقله صاحب الجواهر (قدس سره) : من التفصيل بين من أعطاه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الذمة ولم يغيّروا ما شرط عليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فديتهم أربعة آلاف درهم ، وبين غيرهم ممن منّ عليهم المسلمون فديتهم ثمانمئة درهم (٣٨).
٣ ـ وقول للصدوق (رحمه الله) بالتفصيل بين ثلاثة فروض :
فرض خروج اليهود والنصارى والمجوس عن شرائط الذمة فتكون ديتهم ثمانمئة درهم ، وفرض التزامهم بما عوهدوا عليه بين المسلمين فديتهم أربعة آلاف ، وفرض دخولهم في عقد وعهد مع الإمام وجعلهم في ذمته مع التزامهم بما عاهدهم عليه وعدم نقضهم لذلك وأدائهم للجزية فديتهم دية المسلم (٣٩).
مناقشة الأقوال :
ونوقش في هذه الأقوال والتفصيلات جميعا : بأنّها لا شاهد على شيء منها في الأخبار ، وأنها متعارضة ، وهذه ليست إلاّ جموعا تبرّعية ؛ فإنّ ما دلّ على أنّ الدية ثمانمئة مطلق ، كما أنّ ما دلّ على أنّه أربعة آلاف درهم أو دية
(٣٦)التهذيب ١٠ : ١٧٤ذيل الحديث ٧٣٧. الاستبصار ٤ : ٢٨١، ذيل الحديث ١٠١٨، ط ـ دار التعارف .
(٣٧)النهاية : ٧٤٩.
(٣٨)جواهر الكلام ٤٣ : ٤١.
(٣٩)انظر : من لا يحضره الفقيه ٤ : ١٢٤، ط ـ دار التعارف .