فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
الأنشطة من جهة اُخرى .
إنّ نضج الأنظمة والبرامج الاعتبارية والبنكية الجديدة تبلور لا في إطار القروض الربوية وإنّما بالضبط ضد مصالح الربويين أنفسهم ، فماركس يؤكّد في الجزء الثالث من كتاب رأس المال وفي فصلٍ معنونٍ بـ « رأس المال الربوي ما قبل الرأسمالية » ـ على انّ الأنظمة الاعتبارية الجديدة [ = البنوك ] كانت ردّ فعلٍ على عمليات الإقراض الربوية أو أكل الربا ، انّه يقول بأنّ البنوك وبقيامها بعرض ذخائرها النقدية غير المستفاد منها [ = رؤوس الأموال الصغيرة والكبيرة ] في السوق تكسر احتكار رأس المال الربوي ، كما وبقيامها من جهة اُخرى باستحداث النقد الاعتباري تحدّ من احتكار الفلزات المعدنية للنقد كشكلٍ وحيدٍ من أشكاله (٤)، ويؤكّد « مكاولي » المؤرخ الإنجليزي الكبير في كتابه المعروف « تاريخ إنجلترا » على ان تشكيل النظام البنكي وطرح إيجاد « البنك الإنجليزي » في أواخر القرن السابع عشر أثار صرخات الغضب والرفض من جانب بائعي الذهب والمقرضين الربويين [ = آكلي الربا ] (٥)، وحسب اعتقاده فإنّ أنصار النظام الاعتباري والبنكي الجديد كانوا يرون آكلي الربا بلاءً على الاُمّة ذلك أنّ ضررهم على عموم المجتمع أكبر من ضرر الجيوش المهاجمة والمحتل الأجنبي (٦).
الفائدة البنكية أو فائدة رأس المال في الاقتصاد الجديد ليست ظاهرةً نقدية جديدة فحسب ، بل انها ظاهرة متغيرة ومرتبطة بقلّة رأس المال [ = المدّخر ] ، لقد لعب « كينز » في المرحلة المعاصرة دورا كبيرا في طرح شبهة أنّ الفائدة أشبه بمتغيّر نقدي صرف ، بحيث انّه مع ازدياد حجمها يمكن خفض القيمة السوقية للفائدة إلى درجة وصولها في النهاية إلى الصفر ، وسوف نرى فيما بعد أن شبهة « كينز » هذه قد شملت البعض من المحققين الإسلاميين المتأخرين ودفعتهم إلى تقييمات غير صحيحة ، ففي اقتصاد واسع للسوق
(٤)
(٥)
(٦)