فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
يقول أرسطو إنّ النقد وسيلة يهدف منها تسهيل المبادلات ، وبناء عليه « ستكون تسمية المعدن ـ الذي لا تغني كثرته من جوع ـ ثروة مجرد كلام فارغ لا فائدة منه » (٢)، وتبعا لهذا الحكم فيما يخص دور النقد يحكم أرسطو بأنّ مضاعفة رأس المال في حالة الإقراض [ = الربا ] يمثل أمرا غير طبيعي وغير عادل ، ومنشأ هذا الحكم فيما يتعلق بالنقد هو أن النقد لم يكن لديه في العصور الماضية هذا الدور الذي يلعبه رأس المال في الاقتصاد الحديث ، أي كونه وسيلةً لرفع المحصول الإنتاجي عن طريق الإنتاج بالواسطة « الرأسمال الفني » ، أو انّ هذا الدور بالنسبة إليه كان نادرا ، ووفقا لذلك يلاحظ انّ ذمّ الربا من جانب أرسطو كان ـ بالكامل ـ نتاج أمر عقلي ، وهو ما جعل الفكر الأرسطي ـ فيما يخص الربا ـ قادرا على الاستمرار والحاكمية لقرون متمادية .
لكنه وبمرور الأيّام وتوسع العلاقات الاقتصادية للسوق وتقسيم العمل والتخصصية قدر الإمكان في الإنتاج وظهور النظام الاعتباري والبنكي الجديد أصبح للذخائر دورٌ هام على الصعيد الاقتصادي كرأسٍ للمال ، فتوسعة نُظُم السوق أوجبت نفوذ العلاقات النقدية في كل زوايا الحياة الاقتصادية ، ففي النظام الاقتصادي الجديد لم يعد النقد مجرد وسيلة للتبادل بل اكتسب دورا مهما وأساسيا آخر أيضا وهو كونه ذخيرة لرأس المال ومقياسا أيضا ، وفي هذا النظام تتبدل المدخرات بسهولة في إطار رفع الحاصل الإنتاجي عن طريق النقد إلى رأس مال ، فرؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة تظهر في ظل توسع نظم السوق وارتفاع المحصول الإنتاجي ، وهو ما لم يكن قابلاً للتصوّر من قبل ، وهذه المدخرات التي تتضاعف يوميا تؤمّن ـ عن طريق مؤسسات الإيداع والبنوك الجديدة ـ إمكانات الاستثمار الكبيرة في المجتمع ، ودور تنظيم العلاقة بين المدخرات والاستثمارات في اقتصاد السوق الواسع يقع على عاتق قيمة
(٢)