فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤
زمانه » (٢٦)وتعبيره بالعباد صيغة مبالغة تدل على كثرة عبادته وتميّزه بها بين أصحاب الأئمة (عليهم السلام) . إلاّ انّه مع ذلك كلّه نراه يستقلّ ورعه ولا يعتبره في الحد المطلوب الذي يجب أن يكون عليه شيعة أهل البيت (عليهم السلام) . وهذه فضيلة ومنقبة اُخرى تسجل لهذه الشخصية حيث إنّه يستسخف ورعه ولا يراه شيئا إذا ما قيس بورع غيره من اخوانه . فقد روى عبد اللّه بن بكير عن زرارة قال : شهد أبو كريبة الأزدي ومحمّد بن مسلم الثقفي عند شريك بشهادة وهو قاض فنظر في وجههما مليا ثمّ قال : جعفريان فاطميان فبكيا فقال لهما : ما يبكيكما ؟ قالا له : نسبتنا إلى أقوام لا يرضون بأمثالنا أن يكونوا من اخوانهم لما يرون من سخف ورعنا ، ونسبتنا إلى رجل لا يرضى بأمثالنا أن يكونوا من شيعته ، فإن تفضل وقبلنا فله المن علينا والفضل فينا ! فتبسّم شريك ثمّ قال : إذا كانت الرجال فليكن أمثالكما باُولئك اُجيزها هذه المرّة . قال فحججنا فخبّرنا أبا عبد اللّه (عليه السلام) بالقصة . فقال : ما لشريك شركه اللّه يوم القيامة بشركين من نار (٢٧).
ومرّ به الإمام الصادق (عليه السلام) وهو بمسجد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يصلي في شدّة الحرّ ، قال محمّد بن مسلم : فلقيني بعدُ فقال : إياك أن تصلي الفريضة في تلك الساعة ، أتؤديها في شدّة الحرّ ؟ قلت : إنّي كنت اتنفل (٢٨)!
وقد كانت هذه الصفة مشهورة ومشهودة له في كلمات مترجميه التي وصفته بأنّه « فقيه ورع » كما وصفته بأنّه « كان من أوثق الناس » (٢٩)إذ لازم الورع أن يكون موردا لوثوق الناس وركونهم إليه .
٣ ـ وثاقته ووجاهته :
لقد جسّدت عبارة النجاشي السابقة ـ التي وصفته بأنّه كان من أوثق الناس ـ الثقة الاجتماعية التي كانت تتمتع بها شخصية المترجم ، وهي تعكس بلا شك وجاهته الاجتماعية ، وقد وصفه معاصروه من أمثال والد محمّد بن
(٢٦)بحار الأنوار ٤٧ : ٣٨٩. وانظر : رجال الكشي : ١٤٨، الرقم : ٦٧.
(٢٧)رجال الكشي : ١٤٥، الرقم : ٦٧.
(٢٨)مستدرك الوسائل ١ : ١٩٣.
(٢٩)رجال النجاشي : ٣٢٤، الرقم : ٨٨٢.