فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - بحث حول دية الذمي والمستأمن من الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الثالث : من لا كتاب له ولا شبهة كتاب ؛ وهم عبدة الأوثان ومن عبد ما استحسن ، كالشمس والقمر والشجر والبقر والكواكب ونحو ذلك ، فهؤلاء تحقن دماؤهم بأحد أمرين : عهد إلى مدّة وأمان مطلق ، فأمّا ذمّة مؤبّدة فلا . ودياتهم ديات المجوس ، ثمانمئة .
الرابع : مَن كفر بعد إيمانه ؛ وهم المرتدّون ، فهؤلاء لا يُقَرُّون على كفرهم بوجه لا بذمة ولا عهد ولا أمان مطلق . ودماؤهم هدر ، وفي هذا المعنى أهل الحرب يعني من كان حربا لنا وليس بيننا وبينه عهد ولا عقد على أيّ دين كانوا وبأيّ دين تمسّكوا ، فالكل على إباحة الدم .
الخامس : من لم تبلغه الدعوة ولم يبلغه أنّ اللّه بعث رسولاً . قال بعضهم : لا أظنّ أحدا لم تبلغه الدعوة إلاّ أن يكون قوم خلف الترك . فهؤلاء المشركون لا يحلّ قتالهم ابتداءً قبل العلم بالدعوة ، لكن إن بادر مبادر فقتل منهم فلا قود عليه بلا خلاف ، والدية تجب عند قوم بقتله . وقال آخرون : لا تجب الدية بقتله وهدر دمه . وهو الأقوى عندي ؛ لأنّ الأصل براءة الذمة » (٣٠). فتراه يحكم بالدية ثمانمئة درهم في غير أهل الكتاب من الكفار إذا كانوا معاهدين أو مستأمنين مع أنّهم ليسوا ذمّيين .
وهذا لا يتم إلاّ إذا قبلنا الاستدلال المتقدّم عن بعض أهل السنّة في ذيل الآية الشريفة المتقدمة ، ولكنه قد تقدم عن الشيخ (قدس سره) في المبسوط عدم قبوله ذلك .
أو يستفاد من الروايات الواردة في دية الذمي إلغاء الخصوصية وأنّ الميزان والملاك في استحقاق الدية كون دم الكافر محقونا سواءً كان بإعطاء ذمّة مؤبّدة له في دار الإسلام أو إعطائه الأمان أو العهد .
فالمهم ملاحظة الروايات الخاصة المتقدمة وما يستفاد من مجموعها .
(٣٠)الينابيع الفقهية ٤٠ : ٢٧٥.