فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - التطفيف آية اللّه السيّد محسن الخرازي
فذيل الرواية يدل على أنّ الاُمور المذكورة التي منها البخس في المكيال والميزان موجبة لسخط اللّه وعذابه ، وهو يكفي في الدلالة على الحرمة .
ومنهـا: ما رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه الصلاة والسلام عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار (رضى الله عنه) بنيسابور ، في شعبان سنة اثنين وخمسين وثلاثمئة ، قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن الفضل بن شاذان قال : سأل المأمون علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز والاختصار ، فكتب (عليه السلام) له : « إنّ محض الإسلام شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ـ إلى أن قال : ـ واجتنابُ الكبائر ؛ وهي : قتل النفس التي حرّم اللّه تعالى ، والزنا . . . والبخس في المكيال والميزان » (١٦).
ورواه الصدوق بطريقين آخرين ، وقال : « وحديث عبد الواحد بن محمد بن عبدوس (رضى الله عنه) عندي أصح ، ولا قوة إلاّ باللّه » (١٧). وعليه فالسند معتبر ، هذا مضافا إلى تصحيح العلاّمة لخبر عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ، واعتماد الكشي على علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ، وصحبة علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري ، للفضل بن شاذان .
وعليه فلا وجه لما عن بعض من أنّه لا يضرّ ضعف أسانيد الصدوق بعد كثرة هذه الأخبار وتعدّدها ؛ لما عرفت من صحة الأسناد واعتبارها ، فلا تغفل .
وكيف كان ، فالآيات الكريمة والروايات المعتبرة تدل على حرمة البخس والتطفيف ، هذا مضافا إلى حكم العقل بقبح الظلم والخيانة ، وقد عرفت أنّهما متقوّمان بهما .
وأمّا الاستدلال بالإجماع ـ مع ما عرفت من الكتاب والسنّة ـ ففيه : أنّ
(١٦)عيون الأخبار ٢ : ١٢٧. جامع الأحاديث ١٣ : ٣٥٣.
(١٧)عيون الأخبار ٢ : ١٢٧.