فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - الأنفال وملكيتها الاُستاذ السيد محسن الموسوي
أ ـ الأرض التي استولى عليها المسلمون بلا قتال: كما لو تركها الكفار فرارا من قتال المسلمين ، أو صالحوهم عليها . وقد دلّ على ذلك جملة من الأخبار (١٢)المعتبرة ، وضعف البعض منها غير ضارّ بالحكم حيث إنّ طريق بعضها الآخر صحيح أو موثّق وهو كافٍ لاثبات المطلب كما لا يخفى .
ب ـ الأرضون الموات: سواء كانت مواتا بالذات أو بالعرض ؛ وهو الموات الحاصل بعد إحيائها ، أو عمارتها .
وقد دلّ على ذلك قوله (عليه السلام) : « وكل أرض خربة ، وبطون الأودية » (١٣)، وبلفظه أخبار اُخر (١٤). كما ورد أيضا أنّ الأنفال : « هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها ، فهي للّه وللرسول ، وما كان للملوك فهو للإمام ، وما كان من الأرض الخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وكل أرض لا ربّ لها ، والمعادن منها ، ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال » (١٥).
فإذا الأرض الخربة هي من الأنفال ، وقد ورد ذلك في بعض الروايات المعتبرة المتقدمة ، فإنّ شطرا منها مما لا خدشة فيه سندا ، وعليه فالأرض الخربة هي الأرض الموات . خلافا لما ظنّه البعض من أنّها خصوص ما صار خرابا مواتا بعد أن كان عامرا ؛ أي الموات بالعرض ، وهو غير سديد جدّا ؛ وذلك :
أوّلاً: لأنّ عبارة « أرض خربة » تشمل الموات بالذات والموات بالعرض بعمومها أو باطلاقها .
وثانيـا: إنّه على فرض عدم شمولها للموات بالذات ، فإنّ ثمّة روايات اُخرى تشملها ، كما في قوله (عليه السلام) : « وكل أرض لا ربّ لها » (١٦)، وقوله : « وكل أرض ميّتة لا ربّ لها » (١٧)، وقوله : « والموات كلها هي له » (١٨)، وقوله : « وكل أرض ميّتة قد جلا أهلها » (١٩)، على كلام في شمول الأخير لها ولكن عمومها أظهر من أن ينكر ؛ إذ كما أنّ الأرض العامرة يحتمل فيها أن
(١٢)وسائل الشيعة ٩ : ٥٢٣ ـ ٥٣٤، ب ١ من الأنفال ، ح ١ ، ٤ ، ٧ ، ٩ ، ١٠، ١٢، ١٧ ـ ٢٠، ٢٢، ٢٤ ـ ٢٧، ٣٢.
(١٣)المصدر السابق : ٥٢٣، ح ١ .
(١٤)المصدر السابق : ٥٢٦ ـ ٥٢٧، ح ٨ و ١٠.
(١٥)المصدر السابق : ٥٣١ ـ ٥٣٢، ح ٢٠.
(١٦)المصدر السابق : ح ٢٠.
(١٧)المصدر السابق : ٥٢٤، ح ٤ .
(١٨)المصدر السابق : ٥٢٩، ح ١٧.
(١٩)المصدر السابق : ٥٣٤، ح ٣٢.