فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - رسالة في وجوب الانصاتتحقيق السيّد محمّد جواد الجلالي
ونقل عن الجبائي : أنّها نزلت في ابتداء التبليغ ليتعلّموا ويتفقّهوا .
ونقل عن أحمد بن حنبل أنّه أجمَعت الاُمّة على أنّها نزلت في الصلاة (٢٨).
ونقل عن الشيخ أبي جعفر (قدس سره) أنّه قال : « أقوى الأقوال الأوّل ؛ لأنّه لا حال يجب فيها الإنصات لقراءة القرآن إلاّ حال قراءة الإمام في الصلاة ؛ فإنّ على المأموم الإنصات والاستماع له ، فأمّا خارج الصلاة فلا خلاف أنّ الإنصات والاستماع غير واجب ، وروي عن أبي عبد اللّه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنّه قال : « يجب الإنصات للقرآن في الصلاة وغيرها » قال : وذلك على وجه الاستحباب » (٢٩). انتهى .
وقال الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره : « يعني في الصلاة ؛ إذا سمعتَ قراءة الإمام الذي تأتمّ به فأنصِت » (٣٠). انتهى .
وقال المحقّق الأردبيلي : « قيل : كانوا يتكلّمون في الصلاة ، فاُمروا باستماعِ قراءة الإمام بل مطلق القراءة المسموعة ، والإنصاتِ . لكنّ الظاهر عدم وجوبها بالإجماع إلاّ في الصلاة للمأموم ، فيجب عليه استماع قراءة إمامه والإنصات إليها ، ويكون المراد : وجوب ترك قراءة الإمام في الجملة في الجهريّة ، وما يسمع ولو همهمةً في الإخفاتيّة . وبها استدلّ عليه بعض الأصحاب والحنفية ، وذلك لا يخلو عن بعد ؛ من جهة إطلاق عامّ كثير الأفراد وإرادة فرد خاصّ قليل ، وأيضاً من جهة إيجاب الإنصات والاستماع ظاهراً بل صريحاً ، وإرادة عدم وجوبها بل وجوب أمر آخر وهو ترك القراءة ؛ لاستلزامها ذلك ، على أنّ في الاستلزام تأمّلاً ، ويمكن القراءة مع الاستماع والإنصات ، إلاّ أن يريد به السكوت .
فيمكن حملها على عموم رجحان الاستماع والإنصات ؛ بترك الكلام ، والتوجّهِ إلى سماعه ، وفهمِ معناه ، والتدبّرِ فيه ، ويكون التفصيل بالوجوب في
(٢٨)انظر مجمع البيان ٢ : ٥١٥.
(٢٩)انظر التبيان ٥ : ٦٨.
(٣٠)تفسير القمي ١ : ٢٥٤.