فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - الأنفال وملكيتها الاُستاذ السيد محسن الموسوي
سيّما ما كان منه محتمل المدركية ـ فلا نرى وجها في عدّ هذه الغنائم من الأنفال ، بل هي للمقاتلين بعد دفع خمسها للإمام (عليه السلام) .
النقطة السادسة ـ هل المياه من الأنفال ؟
يعتبر الماء من أهم الثروات العامّة ؛ حيث يشمل مياه البحار والأنهار والشطوط والعيون والقنوات التي لا يمكن أن يستغني عنها مجتمع من المجتمعات في حياته ، ولكن الكلام في عدم عدّه في كلمات الفقهاء من موارد الأنفال ؛ حيث إنّ الفقهاء لم يذكروه هنا منها ، والحال أنّه لا فرق بينه وبين غيره من الثروات العامّة التي اعتبروها منها . ولعلّ سرّ تغافلهم عنه عدم ذكره في الروايات .
إلاّ أنّ ثمّة روايات عديدة يستفاد منها ملكيّته للإمام (عليه السلام) ، ففي رواية الكابلي ـ المتقدمة ـ عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « {إنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين } : أنا وأهل بيتي الذين أورثنا اللّه الأرض ، ونحن المتقون ، والأرض كلها لنا » (٢٨)؛ فإذا كانت الأرض لهم ، فمن الضروري أن يكون الماء الذي منها للإمام (عليه السلام) أيضا ، ولذا ورد في رواية عمر بن يزيد قال : « . . . فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا » (٢٩)، وهي صريحة في ملكية جميع المياه والمعادن والأشجار والغابات والمعادن وما يخرج من الأرض لهم (عليهم السلام) ـ لا أنّها من المباحات العامّة التي يجوز الإنتفاع بها لكل أحد ، وإن كانوا (عليهم السلام) قد أذنوا لشيعتهم بذلك ـ وقد تقدّمت الاشارة إلى ما يدلّ على أنّ الدنيا والآخرة لهم ، فلا محالة أن تكون المياه لهم أيضا .
هذا مضافا لما تقدم أيضا من أنّ قوام الدولة بثرواتها وقدراتها المالية والاقتصادية ، وبما أنّ الإمام هو الحاكم وبيده زمام الاُمور فلا محالة تكون جميع الثروات ملكا لمنصبه وعنوانه ليقوم بأمر الحكومة وإدارة الدولة .
(٢٨)اُصول الكافي ١ : ٤٠٧، ح ١ .
(٢٩)وسائل الشيعة ٩ : ٥٤٨، ب ٤ من الأنفال ، ح ١٢.