فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
الواقعية الاقتصادية تقوم في نهاية المطاف وعن طريق ميكانيزما السوق بتصحيح الانحرافات عن القيمة الواقعية .
ولأجل المزيد من اتضاح المطلب يمكن القول بأنّ القيمة الواقعية للفائدة عبارة ـ تقريبا ـ عن القيمة النقدية المسمّاة لها بعد تعديلها بمعدّل التضخّم ، وبالرغم من أنّ أداء فائدة الودائع في اقتصاد السوق يتمّ التعهد به ضمن قيمة معينة ، لكن مع الأخذ بعين الاعتبار عدم التعيّن المسبق لمعدل التضخم فإنّ تعيين ميزان الفائدة الواقعية من قبل يعدّ أمرا غير ممكن من الناحية العملية ، وعليه فـ « الناتج الثابت أو المعين من قبل » [ = الربا ] يمكن تصوره فقط في المجتمعات ذات الاقتصاد المعيشي التقليدي ، ذلك أنّ التغييرات في القيم النسبية وكذلك في مستوى القيم ـ حتى في مدة طويلة ـ أمر لا وجود له أساسا في هذه المجتمعات ، وذلك بسبب وقوع العلاقات التبادلية النقدية على هامش الأنشطة الإنتاجية الرئيسية وبطء التحرك الاجتماعي والاقتصادي ، وكذلك البطء الشديد جدا في التحولات الفنية والتكنولوجية ، وفي هذه الظروف فقط يتحد كلّ من الناتج المسمّى والواقعي للنقد ، ويتخذ تعريف الربا لنفسه معنى ، امّا في النظام الاقتصادي المبني على السوق والذي تكون فيه القيم نسبية فإنّ الميل النهائي للادخار والناتج النهائي لرأس المال يقعان دائما عرضة للتغيّرات وذلك بسبب تبدّل ميول وطبائع المستهلكين والحركة الشديدة لعوامل الإنتاج والتحولات الفنية والتكنولوجية السريعة ، وهو ما يؤدي إلى عدم إمكانية تحقق معاملة ماليّة ذات ناتج ثابت أو معين من قبل ، إن القيم وكافّة المتغيّرات الاقتصادية في الأنظمة الاقتصادية الجديدة تمثّل حصيلة نشاط قوى السوق في مرحلة أسبق ، وبناءً عليه فحتى لو بلغ معدل التضخّم الصفر فليس ثمّة ضمانة تحدّد كيف انّ المتغيرات الاقتصادية ـ ومن بينها قيمة الفائدة الواقعية ـ يمكن أن تكون معلومةً للمستقبل ، صحيح انّه مع معدل صفر