فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٨
وقال في حديث آخر : رأيت أبا جعفر (عليه السلام) جائيا من الحمّام وبينه وبين داره قذر ، قال : لولا بيني وبين داري ما غسلت رجليّ ولا نحّيت ماء الحمّام (٥٠).
وفي حديث آخر قال : دخلت أنا وأبو جعفر (عليه السلام) المسجد الحرام ، فاذا طاووس اليماني يقول لأصحابه : تدرون متى قتل نصف الناس ؟ فسمعه أبو جعفر (عليه السلام) يقول : نصف الناس قال : إنّما هو ربع الناس ، إنّما هو آدم وحوّاء وقابيل وهابيل ، قال : صدقت يابن رسول اللّه ، قال : أتدري ما صنع بالقاتل ؟ قال : لا . قال محمّد بن مسلم ، قلت في نفسي هذه واللّه مسألة . قال : فغدوت إليه في منزله ، فلبس ثيابه واُسرج له . قال : فبدأني بالحديث قبل أن أسأله فقال : يا محمّد بن مسلم : إنّ بالهند أو بتلقاء الهند رجل يلبس المسوح مغلولة يده إلى عنقه . . . قلت ومن ذا جعلني اللّه فداك ؟ قال : ذاك قابيل (٥١).
وفي حديث آخر قال : دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وأنا اُريد أن أسأله عن القائم من آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال لي مبتدئا : يا محمّد بن مسلم انّ في القائم من آل محمّد شبها في خمسة من الرسل . . . الخ .
٢ ـ تدريبه على الاستدلال وكيفية الاستنباط ، فقد سأل الإمام الصادق (عليه السلام) عن أكل بعض حيوانات البحر مثل الجرّي والمارماهي والزمير وما له قشر من السمك فقال له (عليه السلام) : يا محمّد إقرأ هذه الآية التي في الأنعام : {قل لا أجد فيما اُوحي إليَّ محرّما على طاعم يطعمه } (٥٢)قال فقرأتها حتى فرغت منها فقال : إنّما الحرام ما حرّم اللّه ورسوله في كتابه ، ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها (٥٣).
فإنّ الإمام (عليه السلام) لم يجب على سؤاله مباشرة ، وإنّما أراد إلفات نظره إلى مأخذ الحكم وأنّه موجود في القرآن .
(٥٠)تهذيب الأحكام ١ : ٣٧٩، ح ١١٧٣.
(٥١)بحار الأنوار ١٠ : ١٥١، ح ٢ .
(٥٢) الأنعام :١٤٥.
(٥٣)تهذيب الأحكام ٩ : ٦ ، ب الصيد والذباحة ، ح ١٦.