فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧
٢ً ـ رعاية الأئمة (عليهم السلام) لشخصه :
انّ لتعاهد الأئمة (عليهم السلام) لأمره ورعايتهم العلمية والعاطفية والتربوية أثرا بالغا في إعداده العلمي . وقد مرّ بنا قصة مرضه عند ما قدم المدينة حيث بعث له الإمام بالشراب الذي كان يعالج به خاصة أهل بيته وكان ممزوجا بتربة قبور آبائه (عليهم السلام) مما يعكس فرط عنايتهم به من الناحية العاطفية .
وهكذا كان محطّا لاهتمامهم وتعاهدهم لأمر تربيته وإعداده روحيا ، فنجد الامام الباقر (عليه السلام) يخاطبه ذات مرّة وهو يعظه : يا محمّد بن مسلم لا يغرّنك الناس من نفسك ، فإنّ الأمر يصل اليك دونهم ، ولا تقطعنّ النهار عند كذا وكذا ، فإنّ معك من يحصي عليك ، ولا تستصغرن حسنة تعملها فانك تراها حيث تسرّك ، ولا تستصغرنّ سيئة تعمل ، فانك تراها حيث تسوؤك ، وأحسن فإنّي لم أر شيئا قط أشد طلبا ولا أسرع دركا من حسنة محدثة لذنب قديم (٤٨).
والأهم من ذلك هو رعايته العلمية بتفقيهه في الدين وكان لذلك صور وحالات :
١ ـ المبادرة إلى تحديثه وتعليمه من دون ابتداء في المسألة ، وكان هذا في موارد عديدة :
منهـا : ما رواه هو قال : دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ذات يوم وهو يأكل متكئا ، قال ( ابن مسلم ) : وقد كان يبلغنا أنّ ذلك يكره ، فجعلت أنظر إليه ، فدعاني إلى طعامه ، فلما فرغ قال : يا محمّد لعلك ترى أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ما رأته عين وهو يأكل متكئا منذ أن بعثه اللّه إلى أن قبضه ، ثمّ قال : ردّ على نفسه فقال : لا واللّه ، ما رأته عين يأكل وهو متكئ منذ أن بعثه اللّه إلى أن قبضه . . . (٤٩).
(٤٨)علل الشرائع ٢ : ٥٥٩.
(٤٩)روضة الكافي ٨ : ١٢٩، ح ١٠٠.