فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - التطفيف آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وقد ذهب الشيخ في أمثاله إلى تقديم جانب الإشارة (٢٢).
ومقتضاه أنّ العبرة بالخارج لا بالوصف ، وعليه فتصحّ المعاملة مع ثبوت الخيار .
ولكن أورد عليه في مصباح الفقاهة : بأنّ كبرى [ تعارض الإشارة والعنوان ] وإن كانت مذكورة في كتب الشيعة والسنّة إلاّ أنّها لا تنطبق على ما نحن فيه ؛ فإنّ البيع من الاُمور القصدية ، فلا معنى لتردد المتبايعين فيما قصداه ، نعم قد يقع التردد منهما في مقام الإثبات من جهة اشتباه ما هو المقصود بالذات (٢٣).
وفيـه: أنّ كلاًّ من الوصف والإشارة مقصود في المقام ، وإنّما الكلام في الأقوى منهما فيما إذا لم يكن العنوان مطابقاً للواقع ، فإن كان الأقوى هو الإشارة فلا عبرة بالوصف ، كما يظهر من الشيخ الأعظم في خيار الرؤية حيث قال : « وأمّا كون الاشارة أقوى من الوصف عند التعارض فلو جرى فيما نحن فيه لم يكن اعتبار بالوصف ، فينبغي لزوم العقد وإثبات الخيار من جهة كونه وصفا لشخص لا مشخصاً لكلي حتى يتقوّم به » (٢٤).
وعليه ، فلا عبرة بالوصف وإنّما المعتبر هو الإشارة ؛ لأنّ العناوين في البيوع الشخصية واسطة في الثبوت لا في العروض ، وعليه فالخارج مقصود ، بل البيع في الأعيان الخارجية لا يتعلّق بالعنوان الذهني ؛ لأنّ العرف يرى التبادل بين الأعيان الخارجية بلا توسّط شيء ، فلا وجه للبطلان ، وغايته هو الخيار ؛ لتخلّف ما شرط فيه .
لا يقال: لا وجه للخيار مع كون التبادل بين الأعيان .
لأنّا نقول: إنّ المبيع وإن كان هو العين الخارجية ولكن شرط فيه شيء يتخلّف ، فيوجب الخيار .
(٢٢)انظر : المكاسب : ٢٥٠.
(٢٣)مصباح الفقاهة ١ : ٢٤٥.
(٢٤)المكاسب : ٢٥٠.