فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
وكذلك الحال من ناحية العرض إذ لا يخفى على أحد ما لنقصان أو زيادة حجم النقد على أثر السياسات النقدية من تأثير على قيمة الفائدة .
وحتى لو غضضنا الطرف عن كافة هذه النظريات وعدنا بأنفسنا إلى عصر الكلاسيكيين لا سيما أفكار جان باتيسته ( ١٧٦٧ م )، وقلنا معه ومع الدكتور نجاد انّ قيمة النقد تتعين مستقلة عن الارادة الفردية والحكومية ، وتخضع لميكانيزما السوق ولتأثير النقص الحاصل في رؤوس الأموال من جهة والناتج النهائي لرأس المال من جهة اُخرى . . . إذا قلنا ذلك فانّ نظام الفائدة سيبقى ظالما فيما يخصّ تقييم النقد ورأس المال ، ذلك أنّه حتى على أجمل وأفضل الفروض تكون قيمة فائدة السوق حاكية عن متوسط الناتج النهائي لرأس المال في الاقتصاد كله ، فعندما استقرض صاحب العمل الاقتصادي على أساس هذه القيمة للفائدة لتأمين رأس ماله فانّه تعهد بدفع أصل القرض وقيمة الفائدة المعينة ، والحال انّ هناك احتمالاً من جهة في نقصان ناتج رأس المال في الاقتصاد كلّه مدة السنين الآتية ، أو انّه لن يتمكن من الحصول على ربح معادل لمقدار متوسط ناتج رأس المال ، أو انّه ـ ونظرا للمخاطرات المختلفة والتي تقع في طريق الانتاج والبيع وليست قابلة للتنبؤ ـ لن يقدر على تحصيل ربح أصلاً ، وهكذا الحال من ناحية ثانية ثمة احتمال في أن يحصل ربح أكبر بدرجات من متوسط الناتج النهائي لرأس المال في كل الاقتصاد ، وكلما كانت مدة النشاط المعينة للوصول إلى الربح أطول كلما كانت درجة الخطورة أكبر ، وانطلاقا من ذلك يصبح تأمين رأس المال وفقا لنظام الفائدة نوعا من المقامرة .
إنّ المراكز الاقتصادية التي تُقدم في ظروف اقتصادية جيدة أو في ظروف التضخم على الاستقراض تحت تأثير الجو العام تقوم باستثمار الأموال بفائدة عالية ، وبعد دخول الاقتصاد في مرحلة الركود سيجدون أنفسهم فرادى