فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - الأنفال وملكيتها الاُستاذ السيد محسن الموسوي
الشخصية على عدم الحاجة لذلك ، بل كانت حياتهم في شظف العيش والفقر بما يفوق حدّ التصور ، وقد وقف صحابة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) موقفا معارضا من بعض الولاة في صدر الإسلام ممن حاول العبث بأموال المسلمين العامّة والتصرف فيها بسيرة سلاطين الجور ، فأخذوا على يده وأثبتوا له أن ليس لإمام المسلمين ذلك ، وهذا يشهد بأنّ الأموال العامّة المعبّر عنها في القرآن بالأنفال هي ليست ملكا شخصيا للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو الإمام (عليه السلام) من بعده . ولعل النكتة في جعله سبحانه نفسه في الآية شريكا للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) تكمن في هذا المعنى الذي أشرنا إليه ؛ وهو كون هذه الأموال أموالاً عامّة وللنبي حقّ الأولوية في التصرف فيها ، فيجب أن يكون صرفها تحت نظره وأمره بما يرضي اللّه سبحانه وتعالى .
وعليه ، فهي ليست أموالاً شخصية له على نحو أنّها تنتقل إلى ورثته من بعده ؛ ولذا فإنّه قد ورد في الخبر عن علي (عليه السلام) أنّه قال : « إنّ للقائم باُمور المسلمين ـ بعد ذلك ـ الأنفال التي كانت لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال اللّه عزّوجل : {ويسألونك عن . . . } (٤)، فلا ينبغي الشك في أنّ هذه الأموال العامّة المعبّر عنها بالأنفال هي ملك لمنصب النبوة والإمامة وليست ملكا شخصيا للنبي أو الإمام ، وذلك لإنّ هدف الإسلام هو إقامة الدولة العادلة والنظام الديني في جميع الأزمان ومراحل التأريخ لا في حياة النبي خاصة ، ولمّا كان الإمام الأوّل يقوم مقام النبي وهكذا الأئمة واحدا تلو الآخر ، فإذا كانت الأنفال ملكا شخصيا للنبي ، فالإمام حينئذٍ لا تكون له القدرة الكافية لإدارة الاُمور بعد النبي . هذا كلّه مضافا إلى ما تقدم من الأدلّة السابقة .
ولو تنزّلنا عمّا ذكرناه وسلّمنا ملكية النبيّ للأنفال بالنحو المتعارف عند الناس وتكون بعده لورثته لا للإمام الذي يريد إدارة المجتمع بعده ، فسيواجه المشكلة المذكورة في إدارة المجتمع واقامة الدولة العادلة .
ولذا فإنّ من غير المعقول تصور الملكية الشخصية الاعتبارية للنبي في
(٤)وسائل الشيعة ٩ : ٥٣٠، ب ١ من الأنفال ، ح ١٩.