فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - الأنفال وملكيتها الاُستاذ السيد محسن الموسوي
الأنفال ، فالصحيح أنّها ملك لمنصب النبوة والإمامة في جميع الأزمنة ، فإذا شكّلت الدولة الاسلامية وعلى رأسها إمام عادل جامع للشرائط المذكورة في محلّها ، فلا مجال للترديد في أنّ أمر الأنفال التي جعلها اللّه تعالى لمصلحة المسلمين بيده .
النقطة الثالثة ـ لا شك في أنّ الأنفال هي للإمام (عليه السلام) بعد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ويدل على ذلك ـ مضافا لما تقدم من كون الأنفال ملكا للمنصب لا الشخص ، على نحو تنتقل للإمام من بعده ـ الروايات الكثيرة الدالة على أنّ الأنفال بل الدنيا والآخرة هي للإمام (عليه السلام) ، ومن هذه الروايات :
١ً ـ ما رواه أبو بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : « يا أبا محمّد ، أما علمت أنّ الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء ؟ ! جائز له ذلك من اللّه » (٥).
٢ً ـ رواية الكابلي عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال : « وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) : {انّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين } : أنا وأهل بيتي الذين أورثنا اللّه الأرض ، ونحن المتقون ، والأرض كلها لنا » (٦).
٣ً ـ عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « . . . وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء » (٧).
٤ً ـ وورد أيضا : « فما كان لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فهو للإمام » (٨).
٥ً ـ وعن محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر (عليه السلام) ، قال : سألته عن الأنفال ، فقال ـ وقد عدّ مواردها ـ : « ذلك للإمام خالصا » (٩).
ولذا فإنّه لا مجال لأدنى شك وترديد في أنّ الأنفال هي للإمام أو من يقوم مقامه ؛ إذ أنّ الإسلام جاء لسعادة البشرية ، ولا يتم ذلك ما لم يضمن الدين تأمين جميع المتطلبات المادية والمعنوية ، وهذا مرهون بإقامة دولة العدل .
(٥)اُصول الكافي ١ : ٤٠٨، ح ٤ .
(٦)المصدر السابق : ٤٠٧، ح ١ .
(٧)وسائل الشيعة ٩ : ٥٢٣، ب ١ من الأنفال ، ح ١ .
(٨)المصدر السابق : ٥٢٦، ح ٧ .
(٩)المصدر السابق : ٥٣٢، ح ٢٢.