فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - الثقافة الفقهية العامّة في حلقات / ٣ / التحرير
يترتب على فعلها وكيفية معالجة النقص والخلل وكيفية تداركها وصور الأداء وغير ذلك ، في حين هذه التفاصيل لم نرها في أيّ دين آخر .
ب ـ المعاملات والسياسات: والغرض المهم من تشريع الأحكام المرتبطة بالمعاملات ـ بنوعيها العقود والايقاعات ـ هو تنظيم علاقات الناس على الصعيد الاقتصادي والمالي أو على الصعيد الاجتماعي كبناء الاُسرة ، أو تحديد طريقة إدارة المجتمع والسياسة العامة وما يرتبط بذلك كالنظام القضائي .
وكما هو معلوم انّ المعاملات إنّما وجدت بين الناس من أجل تنظيم علاقاتهم بعضهم ببعض في جانب من جوانب الحياة ، لذا فإنّ فلسفة أحكام المعاملات تكون واضحة غالبا ولا يوجد فيها اُمور غيبية وتعبّدية إلاّ في موارد استثنائية وقليلة . وقد وقف الفقه من التعاقد موقفا جادّا حيث احترم التعاقد وأمر بالالتزام بمقتضاه ، قال سبحانه : {يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } (٣)وأمر باحترام الشروط التي يتفق عليها ضمن العقد ، فقد ورد في الحديث : « المسلمون عند شروطهم » (٤).
وأعطى الفقه للانسان موقعا كريما من ناحية صيانة ماله ودمه وعرضه وكل ما يعود إليه . ورسم للمجتمع أهدافا رفيعة ضمن أجواء الإخوّة والرحمة والتعارف . ووضع ضوابط وضمانات لتحقيق الأمن والسلام وحفظ الحقوق عن طريق النظام الاداري والقضائي .
إذا لم ينحصر الفقه في قمقم العبادات وأشباهها من الاُمور المرتبطة بالفرد ، بل انطلق إلى الكيان الاجتماعي العام وحدّد له صيغة متكاملة للحياة وبرنامجا لمعالجتها على الأصعدة المختلفة .
٦ ـ سهولة الأحكام وسماحتها :
إنّ الأحكام الشرعية تتلائم مع الفطرة الانسانية ؛ لأنّها مجعولة من قِبل
(٣) المائدة : ١ .
(٤)وسائل الشيعة ١٨ : ١٦، ب ٦ من أبواب الخيار ، ح ١ و ٢ .