فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
خروجهم منها ، ورويدا رويدا أخذت أوضاع المسلمين المالية بالتحسّن ولا سيما بعد الحرب مع مشركي مكة والحصول على غنائم كثيرة ، وقد أقام النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) للمسلمين سوقا ، وشكّل قوافل لتجارتهم إلى بلاد الشام والعراق كي يعملوا في التجارة (٢٧).
وبالرغم من أنّ تجارة قريش سقطت عن موقعيتها عقيب فتح مكّة إلاّ انّ تجارة العرب أخذت بالتوسّع إلى حدّ غير عادي ، إلى درجة انّ بعضهم قلّ حضوره بين يدي الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بسبب مشاغل التجارة ، وللمثال ، ينقل عمر ويقول : « أخفي علي [ هذا ] من أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟ ! ألهاني الصفق بالأسواق » (٢٨).
دور رأس المال في الأنشطة الاقتصادية صدر الإسلام :
لو قبلنا ـ فرضا ـ بتحليل الدكتور غني نجاد فيما يتعلق بالمجتمعات التقليدية القروية وعدم وجود دور لرأس المال فيها على صعيد النشاط الزراعي والحيواني ، لكن من الواضح انّ المحور الأساسي في النشاطات التجارية لاسيما الدولية منها كان رأس المال ، وبهذا اللحاظ لعب رأس المال دورا أوليا ورئيسا في النشاطات الاقتصادية لأهل مكة ، فبعض تجّار قريش كان يمارس التجارة بنفسه وبرأس ماله فيما كان البعض الآخر يحصل على المال عن طريق المضاربة أو القرض الربوي ، والبعض من الأثرياء من أمثال أبي سفيان وعثمان بن عفّان كان ـ علاوة على التجارة المباشرة ـ يشارك برأس ماله مع القوافل الاُخرى عن طريق الربا ، وقسم آخر كان يسعى لتوزيع رأس ماله بغية توزيع الخطر واحتمال الخسارة ، وكنموذجٍ على هؤلاء العباس عم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فعلاوة على امتلاكه متجرا في مدينة مكة كان يشارك بنفسه في القوافل التجارية ، وإلى جانب ذلك كلّه كان يضع قسما من أمواله تحت تصرّف التجّار عن طريق الربا ، وقسما آخر منها يودعه ـ مضاربةً ـ عند
(٢٧)المصدر السابق : ٣١٣ـ ٣١٤.
(٢٨)أسواق العرب : ١٣١.