فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
تجار آخرين ، وكان يضع عليهم الشروط ويأخذ منهم التعهّدات والمواثيق بحيث لو تجاوزوا الشروط المذكورة فسيتحملون حينئذٍ الخسارات المحتملة (٢٩).
دور النقد في الأنشطة الاقتصادية صدر الإسلام :
كما تقدّم ، شكّلت التجارة العمل الأساسي لأهل مكة ، وقد كانت رؤوس الأموال التجارية تؤمّن عن طريق أشكال ثلاثة :
أ ـ إمّا أن يكون التاجر نفسه من الأثرياء ، ويقوم بوضع رأس ماله الخاص معرض الشراء والبيع .
ب ـ أو أن يقوم بالمضاربة من خلال أخذ مبلغ من الدراهم كرأس مال من صاحب النقد ويتفق معه على تقسيم الربح الحاصل من التجارة في نهاية المدّة وفقا للنسبة المتفق عليها في العقد .
ج ـ أمّا الشكل الثالث فكان هو الربا ، ويقوم فيه مالك النقد بإقراض رأس المال اللازم قبال تعهّد المقترض ( التاجر ) بأن يعيد ـ علاوة على رأس المال ـ فائدة المبلغ المقرَض في الوقت المحدد . وهذه الطريقة في تأمين رأس المال كانت شائعة بين العرب إلى حدّ انّ الإسلام حينما حرّم الربا اعترض عليه أصحاب رؤوس الأموال وتجّار قريش متعجّبين قائلين : {إنّما البيع مثل الربا } (٣٠)، فلماذا أحلّ اللّه الأوّل وحرّم الثاني ؟ فكما يجوز شراء بضاعةٍ ما بعشرة دراهم ومن ثمّ بيعها باثني عشر درهما والحصول على الربح نتيجة ذلك ، لابدّ أن يكون إقراض عشرة دراهم وأخذها اثني عشر والربح وفقا لذلك هو الآخر جائزا .
ربما يكون من المثير لأصحاب هذه النظرية معرفة انّ تجّار مكة كانوا يرون الربا اُجرة لرأس المال وقبال الفرصة التي أضاعوها فيه ، ويبيّن الفخر
(٢٩)أحمد إبراهيم الشريف ، مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول : ٢١٢و ٢١٤. القاهرة ـ دار الفكر . المفصل : ٤٠٤و ٤٢١.
(٣٠) البقرة :٢٧٥.