فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
واللّه لا نعطي الربا في الإسلام وقد وضعه اللّه ورسوله عن المسلمين ، فعرّفوا شأنهم معاذ بن جبل ـ ويقال عتاب بن اسيد ـ فكتب إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : انّ بني بن عمرو وعمير يطلبون رباهم عند بني المغيرة ، فأنزل اللّه {يا أيّها الذين آمنوا اتقوا اللّه وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين } ، فكتب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى معاذ بن جبل : أن أعرض عليهم هذه الآية ، فإن فعلوا فلهم رؤوس أموالهم ، وإن أبوا فآذنهم بحرب من اللّه ورسوله (٣٣).
وبناء عليه ، يمكن استنتاج أنّ العرب التجّار من قريش كانوا يعتبرون ـ أوّلاً ـ أنّ النقد يمثل رأس مال نقدي ويمكن تحصيل الربح عن طريق بيعه وشرائه والمضاربة والترابي به ، ومن هنا عبر القرآن عند تحريمه الربا عن المال المقرَض برأس المال : {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم } (٣٤).
كما انّ مقتضى تناسب العمل ووفق تصريح الكثير من المؤرخين ـ ثانيـا ـ كون أغلب القروض الربوية كان بهدف تأمين رأس مال تجاري وبغية تحصيل المداخيل واكتسابها ، ومن هنا ينقل الطبري والنخعي أنّ أصحاب الثروة في أيّام الجاهلية كانوا يقرضون الأفراد وذلك حتى يتمكن المقرِض عن طريق توظيف الأموال من تحصيل الربح ومن ثمّ مضاعفة أمواله وتكثيرها .
أمّا ثالثا فقد كانوا يعتبرون الربا ناتجا لرأس المال وكانوا ينظرون إليه كربح البيع والمضاربة ، ومن هنا وعندما جرى تحريم الربا سجّلوا اعتراضهم بتشبيههم الربا بالبيع ، وجرى الحديث عن مقابلٍ لتقديم رأس المال .
ووفقا لما تقدم يمكن استنتاج أنّ رأس المال ـ لاسيما منه النقدي ـ كان ذا دور مؤثّر في الأنشطة الاقتصادية ( التجارية ) قبل الإسلام ، وقد كانت له قيمة انطلاقا من النقص الحاصل فيه ، وكان الربا تعبيرا آخر عن هذه القيمة ،
(٣٣)السيوطي ، الدرّ المنثور ٣ : ١٠٨. وانظر : الرازي في التفسير الكبير ٧ : ٩٩. والطبري ٣ : ٧١.
(٣٤) البقرة :٢٧٩.