فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥
خالد الطيالسي بالجلالة والشرف في قومه ، وقد كان مقبولاً موثوقا به عند الخاص والعام وفي كلا البعدين الاجتماعي والعلمي . فقد روى عنه الجمهور وكان محترم الرأي لدى أئمة مذاهبهم وقضاتهم من أمثال أبي حنيفة وابن أبي ليلى وشريك القاضي الذي عبّر عنه قائلاً : امّا انّه لقد كان مأمونا على الحديث .
٤ ـ انقياده للأئمة (عليهم السلام) :
من المميزات المهمّة في شخصية محمّد بن مسلم هو شدة التزامه وانقياده لأوامر الأئمة الطاهرين وتوجيهاتهم ، فكان لا يتخلف عنها قيد أنملة مما يعكس عمق اعتقاده بهم لا في المسائل العلمية والنظرية فحسب ، بل حتى فيما يرجع لاُموره الشخصية كما عرفنا ذلك سابقا من أمر الامام (عليه السلام) له بالعمل والتواضع فاختار أوضع الأعمال ـ وبتلك الطريقة التي نقلها الخبر لنا ـ تعبيرا عن التزامه بتوصية الامام (عليه السلام) وإرشاده في حين انّه كان بامكانه من باب الابراء للذمة أن يتخذ عملاً أرقى من العمل الذي اتخذه وهو بيع التمر بباب المسجد الجامع وهو ينادي عليه .
إلاّ انّه أراد أن يجسد طاعته لهذا الأمر الارشادي بأعلى درجات الامتثال وأفضلها . لمدة دامت طويلاً وربما إلى آخر حياته حتى اكتسب من خلالها شهرة ( الطحّان ) فكان يعرف بذلك .
وهكذا تجده مسلِّما منقادا بعلم وبصيرة في القضايا الاعتقادية بنفس الدرجة من التسليم والانقياد في غيرها . فقد حدّث قائلاً : كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) إذ دخل جعفر ابنه ، وعلى رأسه ذؤابة وفي يده عصا يلعب بها فأخذه الباقر (عليه السلام) وضمّه إليه ضمّا ثمّ قال : بأبي أنت واُمّي لا تلهو ولا تلعب ثمّ قال لي : يا محمّد هذا امامك بعدي فاقتد به واقتبس من علمه واللّه انّه لهو الصادق الذي وصفه لنا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) . انّ شيعته