فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣ - رسالة في وجوب الانصاتتحقيق السيّد محمّد جواد الجلالي
وما يشعر به ظاهر كلام الشيخ الناقل للإجماع في التهذيب في توجيه خبر بكير بن أعين المتقدّمة ؛ من تجويزه وجوب الإنصات للقرآن في قوله : « ولا يمتنع أن يجب عليه أن ينصت للقراءة ، ومع هذا يلزمه القراءة لنفسه » (٧٩). انتهى .
والاستشهاد عليه بخبر ابن وهب المتقدّم ، وتتميم الكلام فيه بقوله : « ألا ترى أنّ أمير المؤمنين ـ عليه الصلاة والسلام ـ مع كونه في الصلاة أنصتَ لقراءة القرآن ثمّ عاد إلى قراءته لنفسه وأتمّ الصلاة بها ؟ ! » (٨٠). انتهى .
وظاهر قول الطبرسي بالوجوب المطلق في الجوامع ، مع ما نقله هو عن الشيخ وأحمد ، ووقوع الخلاف بين المفسّرين في وجوبه خارج الصلاة ، كما عرفته في نقل الأقوال ، وورود الوجوب المطلق في الأخبار الصحيحة .
[ما يترتّب على كلّ واحد من الأقوال]
وإذا تمهّدت هذه المقدّمات ، فأقول وباللّه التوفيق :
لو قيل باختصاصه بالصلاة خلف الإمام المرضيّ ، فلا يخلو القائل [ إمّا أن [يقول باستحبابه في غير هذا الموضع ، أم لا ، وعلى التقدير (٨١)، فإمّا أن يقول بالاستحباب مطلقاً للآية أو لغيرها ؛ فأمّا الذي يقول بالوجوب في الصلاة فللآية ، وبالاستحباب في غيرها فلها أيضاً .
وإمّا أن يريد تفصيل الوجوب والندب منهما ، أو يحمل الأمر على القدر المشترك ويقول بالتفصيل للدليل الخارج .
فعلى الأوّل : يلزم ما في المقدّمة الثانية ، وهو باطل ، ويلزمه أيضاً تخصيص العامّ الكثير الأفراد بفرد قليل ، وقد مرّ كلام المحقّق الأردبيلي نافيه ، ويلزمه اطّراح الأخبار الدالّة على الوجوب المطلق .
(٧٩)التهذيب ٣ : ٣٥.
(٨٠)المصدر السابق : ٣٦.
(٨١)كذا في النسخة ، والظاهر : « التقدير الأوّل » .