فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - التطفيف آية اللّه السيّد محسن الخرازي
والوزن مذكورين من باب الغلبة ، ويعضده ما حكي عن المصباح من أنّ التطفيف مثل التقليل وزنا ومعنىً ، وعليه فالنقص في العدد أو الذرع داخل في البخس والتطفيف موضوعا . فلا وجه لما أفاده شيخنا الأعظم (قدس سره) حيث قال : « إنّ البخس في العدد والذرع يلحق به حكما وإن خرج عن موضوعه » (٦).
ثالثـا ـ العنوان المأخوذ في الحرمة :
إنّ وجه الحرمة هو كون التطفيف والبخس متقوّمين بعنوان الظلم وهو من العناوين المحرّمة ، وعليه فلا وجه للترديد في تعليقة السيد (قدس سره) من أنّ حرمته هل هي من حيث إنّه عنوان مستقل من العناوين المحرّمة ، أو باعتبار كونه داخلاً في عنوان أكل مال الغير بالباطل والعدوان ؟
وتظهر الثمرة فيما لو طفّف ولم يتصرف بعد في العوض ؛ فعلى الأوّل يكون مرتكبا للحرام بمجرد هذا ، وعلى الثاني لا يحصل الحرام إلاّ بعد الأخذ والتصرف ، نعم يحرم التطفيف من باب كونه مقدّمة للحرام ، فتدبر (٧).
وذلك لما عرفت من أنّ التطفيف والبخس متقوّمان بعنواني الظلم والخيانة وهما من العناوين المحرمة . هذا مضافا إلى أنّ التصرف في مال الغير محرّم آخر يحصل بنفس أخذ العوض زائداً على ما استحقّه من المشتري ؛ فإنّه تصرّف عدواني ولاتتوقف الحرمة على صرف العوض في شيء آخر ، فلا تغفل .
رابعـا ـ حرمة التطفيف والبخس :
إنّ التطفيف والبخس محرّمان بنصّ الكتاب والسنّة ؛ أمّا الكتاب فقوله تعالى : {ويل للمطفّفين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخسِرون } (٨)، أي اذا اشتروا يستوفون وإذا باعوا يُخسِرون .
وقوله تعالى : {ولاتنقصوا المكيال والميزان } (٩).
(٦)المكاسب : ٢٥.
(٧)التعليقة : ٢٢.
(٨) المطففين ١ ـ ٣ .
(٩) هود :٨٤.