فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - الثقافة الفقهية العامّة في حلقات / ٣ / التحرير
للأحكام هو :
أ ـ العبادات: وهي أحكام تركّز على معالجة الجانب الروحي والمعنوي في الانسان . والعبادات في الإسلام تشكّل بمجموعها نظاما كاملاً يعالج حاجات ثابتة في حياة الانسان . وهذه الحاجات عبارة عمّا يلي :
الحاجة الاُولى ـ حاجة الانسان للارتباط باللّه . وما لم تشبع هذه الحاجة بالشكل الصحيح فسوف يقع الانسان في أحد محذورين ؛ إمّا المعاناة من مشكلة الضياع واللاإنتماء ، وهذا ما يسمّى بالالحاد ، وإمّا الغلوّ والمبالغة في الانتماء وتحويل الحقائق النسبية إلى حقائق مطلقة ، وهذا ما يسمّى بالشرك .
الحاجة الثانية ـ الموضوعية في القصد وتجاوز الذات ؛ فثمّة مصالح تعود إلى الغير ، وما لم ينشد الانسان هدفا أكبر من ذاته ، لا يمكنه تجاوز ذاته ، وهذا ما تحقّقه العبادة ، وهو تنمية الدافع لدى الانسان وجعله يعمل في سبيل اللّه ، لا في سبيل ذاته ومصالحه الشخصية حسب .
الحاجة الثالثة ـ الشعور الداخلي بالمسؤولية الذي يضمن الاستقامة والصلاح في المجتمع ؛ فإنّ المجتمع لا يمكنه أن يخضع كل تصرّفات الفرد للرقابة والمحاسبة ، فأكثر الممارسات قد تغيب عن الأعين ، فلا ضمان لالتزام الفرد بما يجب عليه إلاّ من خلال العبادة التي تجعله يعيش تحت رقابة اللّه الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
ويمتاز نظام العبادات هذا بعدّة امتيازات :
١ً ـ لا شك بأنّ الحكمة من تشريع بعض الأحكام العبادية قابلة للفهم كاشتراط النظافة والطهارة واشتراط عدم غصبية المكان الذي يصلّى فيه . لكن هناك أحكام لم يتضح وجه الحكمة فيها ككون صلاة الصبح ركعتان والظهر أربع ، وإنّما يؤديها المسلم امتثالاً لأمر اللّه الذي هو بكل شيء محيط .