فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - التطفيف آية اللّه السيّد محسن الخرازي
بالمقدار المساوي للعوض الآخر بجعل ذلك عنوانا للعوض فحصل الاختلاف بين العنوان والمشار إليه ، فقد ذهب شيخنا الأعظم (قدس سره) إلى الصحة ، حيث قال : « لم يبعد الصحة » (٢٠).
وأورد عليه الفاضل الإيرواني بأنّ المعاملة باطلة حيث قال : « بطلت المعاملة بظهور عدم الوجود للمبيع ؛ فإنّ المبيع العنوان المتحقق في هذا المشاهَد ، ولا عنوان متحقق في هذا المشاهد ، وليس المبيع هذا المشاهد بأيّ عنوان كان ، ولا العنوان في أيّ مصداق كان ؛ إذ لا وجه لإلغاء الإشارة أو الوصف بل اللازم الأخذ بكليهما ، ونتيجته ما ذكرناه من البطلان ، وهذا الحكم سيّال في كل مشاهَد بِيعَ تحت عنوان من العناوين ؛ كما إذا بِيعَ هذا الذهب فظهر أنّه مُذهَّب ، أو هذا البغل فظهر أنّه حمار ، أو هذه الجارية فظهر أنّه عبد . وربما يفرّق بين الأوصاف الذاتية والعرضية فيحكم بالصحة مع الخيار في الثاني ؛ كما إذا باع هذا الرومي فبان أنّه زنجي ، أو هذا الكاتب فبان أنّه اُمّي ؛ فكأنّه لاستظهار الشرطية في الأوصاف العرضية ، وليكن المقام من ذلك ، والمسألة مشكلة ؛ فإنّ الظاهر دخل العنوان وإن كان عرضيا ، ومع استظهار عدم الدخل فليكن العنوان الذاتي أيضاً غير دخيل (٢١).
وفيـه: أنّ العناوين المشروطة سواء كانت ذاتية أو عرضية تكون دخيلة ، ولا نقول بعدم الدخل حتى يقال : لا يضرّ ذلك في الذاتية أيضاً ، وإنّما الفرق بينهما في أنّ العناوين الذاتية تكون من الصور النوعية للشيء عند العرف بحيث يكون تخلّفها عند العرف مساوقا لعدم وجود المبيع أصلاً ، وهذا بخلاف العناوين العرضية فإنّها ليست كذلك عندهم ، بل يوجب تخلّفها تخلّف الوصف عن المبيع الموجود عرفا ؛ فله الخيار بسبب التخلّف .
هذا ، مضافا إلى إمكان أن يقال : إنّ المقام من صغريات تعارض الإشارة والعنوان .
(٢٠)المكاسب : ٢٥.
(٢١)التعليقة : ٢٣.