فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - نحو اعادة ترتيب للمصادر النصوصية الشيخ حيدر حبّ اللّه
الصدر (قدس سره) ، ويتمحور هذا الفقه ـ كما يتبيّن ـ حول قراءةٍ كلّيةٍ مشرفةٍ على مجموعةٍ كبيرةٍ من النصوص وبالتالي الأحكام والفتاوى التي تلتقي في نقطةٍ ومحورٍ حياتيّ شاملٍ كالمحور الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي أو ما هو أوسع أو أضيق .
وليس الحديث هنا حول فقه النظريّة إلا أنّ التنظير له لا يعني أن الفقهاء السابقين لم يستخدموه أو يمارسوه بشكلٍ أو بآخر ، وعلى أية حال وما يهمنا هنا هو أنّ فقه النظرية هذا الذي يُعدّ اليوم من أكثر أبواب الفقه فقراً وحاجةً لا يمكن أن يتم من دون مجموعة عناصر ، أبرزها التخصّص في الباحث والإحاطة (٢).
وعنصر الإحاطة والإشراف على الفقه ومنابعه هو من الأهمّية بمكانٍ نظراً للتشابك الكبير والمعقّد الذي ينفذ في الفقه كلّه أبواباً ومسائل ، فمن الصعب أن تبحث في مسألةٍ فقهيةٍ دون أن تتعثّر بمسائل اُخرى كان من المفترض التوصّل إلى نتيجةٍ بشأنها لما يمدّه ذلك من معطياتٍ تساهم في صياغةٍ أفضل للمسألة مورد البحث .
ويعكس التداخل الفقهي تداخلاً آخر في النصوص التي ارتكزت عليها الدراسات الفقهيّة ، وهذا يعني أنّ طبيعة البحث الفقهي ـ سيّما حينما يكون الحديث عن فقه النظرية وأمثاله والذي نلاحظه هنا بشكلٍ أساسي ـ تستدعي إحاطةً كبيرةً وربما كاملة بالمصادر النصوصية القرآنية والروائية ، وحيث إنّ هذه الإحاطة صعبة أو قلّما تتوفّر لباحثٍ ـ سيّما في زمن المزيد من التخصّصات حتى الفقهية التي تعيق توفّر عنصر الإحاطة الشاملة ـ فمن الضروري السعي لتأمين مادةٍ قادرةٍ على توفير حجمٍ مهمٍّ من التجمّعات التي قد تقف بديلاً اضطرارياً عن عنصر الإحاطة هذا ، وهو ما تفعله الموسوعات الحديثية الحالية بدرجةٍ معينةٍ كما سنرى . ويؤكّد ذلك ملاحظة نسق الاستدلال
(٢)مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، العدد ٩ : ١ ، ٤ ، كلمة التحرير ، الشيخ خالد الغفوري .