فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - التطفيف آية اللّه السيّد محسن الخرازي
نعم ، لو كان العوضان متجانسين فاختلافهما في المقدار يوجب الربا ، فيحكم ببطلان المعاملة من جهة الربا ، فلا وجه لإطلاق الحكم بالصحة ، كما يظهر من شيخنا الأعظم (قدس سره) .
لا يقال: إنّ شرط المقدار بعنوان وصف المبيع يرجع إلى التعليق في الإنشاء يوجب البطلان بالإجماع .
لأنّا نقول: لا تعليق في الإنشاء ، وإنّما الشرط المذكور كسائر الشروط التي تكون التزاما في ضمن الالتزام ، فلا وجه للبطلان من هذه الناحية أيضاً .
لا يقال: إنّ البيع على أن يكون المبيع بذلك الوزن يوجب الغرر في المعاملة ؛ إذ لم يصر المشتري بسبب ذلك الشرط عالما بمقدار المبيع ، والغرر يفسد البيع .
لأنّا نقول: بأنّ الغرر يندفع ببناء المتعاملين على ذلك المقدار ؛ فإنّ ذلك ـ كما أفاد شيخنا الأعظم (قدس سره) في مسألة إخبار البائع بمقدار المبيع (٢٥)ـ ليس بأدون من بيع العين الغائبة على أوصاف مذكورة في العقد ، فيقول : بعتك هذه الصبرة على أنّها كذا وكذا صاعا ، فالمتعيّن حينئذٍ هو الصحة والخيار في غير المتجانسين والبطلان في المتجانسين ؛ للربا . هذا كله بناءً على أنّ المراد من شرط المقدار هو وصف المبيع بكونه كذا وكذا مقدارا من دون انحلال وتقسيط .
وأمّا إذا كان المراد من الشرط المذكور انحلال المبيع وتقسيط الثمن فالمعاملة صحيحة في مقابل الموجود وباطلة في مقدار الناقص ، من دون فرق بين المتجانسين وغيرهما .
ولعلّه إليه أشار الشيخ الأعظم (قدس سره) حيث قال : « ويمكن ابتناؤه على أنّ لاشتراط المقدار مع تخلّفه قسطا من العوض أم لا ؟ فعلى الأوّل يصح دون الثانـي » (٢٦).
(٢٥)انظر : المكاسب : ١٩٤.
(٢٦)المصدر السابق : ٢٥٠.