فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - الأنفال وملكيتها الاُستاذ السيد محسن الموسوي
التي عند العقلاء ، أو يراد بها معنى آخر غير ذلك ؟
لا ترديد في أنّ المتبادر إلى الأذهان ممّا يدلّ على الملك سواء أكان حرفا أو اسما ـ سيما عند المعاصرين لنزول الآية وما يشابهها ـ هو المعنى الأوّل ؛ أي الملكية الاعتبارية ، إلاّ أنّ هذا المعنى مستبعد في حقّه سبحانه ، لا باعتبار أنّه لا مجال للاعتبار العقلائي في ساحته ؛ لأنّ ما يعتبره نفس العقل أو خالقه هو أهم وأولى مما يعتبره العقلاء قطعا ، بل لأنّه لا مجال لترتب آثار الملكية الاعتبارية على ما اعتبر للّه سبحانه وتعالى ، فإنّ الملكية الاعتبارية تعني انحصار حق التصرف بالمالك فقط دون سواه ، فإذا انتقل ملكه إلى غيره لم يكن له حق التصرف فيه ، وملكيته سبحانه للأشياء والأموال ليست من هذا القبيل ، فإنّه في الوقت الذي يقرّ ملكية الآخرين للأشياء يتصرف اللّه تعالى في أملاكهم من دون التفات إليهم ، حيث إنّ له ملك السماوات والأرض .
وعليه فإنّ معنى الملكية الثابتة له هو معنى آخر وراء الملكية الاعتبارية التي بين العقلاء ، ولا يبعد أن يكون المراد بها الأولوية في التصرف ، فملكيته سبحانه للأنفال تعني ثبوت الأولوية في التصرف بها ، وإن كان المالك الاعتباري لها شخصا آخر ، وأمّا الملكية الحقيقية فهي وإن كانت ممكنة في حقّ اللّه تعالى بالنسبة إلى ما يمكن أن يكون ملكا بلا ريب ، إلاّ أنّها لا تناسب المقام جدّا ؛ لأنّ الظاهر من الآية هو ما ذكرناه من الأولوية في التصرف ، فاللّه تبارك وتعالى يريد أن يبيّن للناس أنّكم في حال الانتفاع والتصرف في الأنفال لابدّ أن تعلموا بأنّ حق التصرف فيها هو للّه والرسول ، فالآية تنهاهم عن التصرف والتدخل فيه بل ذلك أمره للّه والرسول .
وحينئذٍ لابدّ من الاعتراف بأنّ ملكية الرسول هي من سنخ ملكيته سبحانه ، فهو (صلى الله عليه و آله و سلم) الأولى في التصرف في الأنفال وتقسيمها أيضا ؛ وذلك :
أوّلاً ـ أنّ اللام تفيد الملكية في مدخوليها « اللّه » و « الرسول » على حدّ