فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - ما وراء الفقه ـ الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
الفائدة المسماة المعينة والتي لا يعلم بقيمتها الواقعية أبدا ـ ينقص من ميزان ارتفاع وانخفاض الربح والخسارة المتوجّهين إليه قياسا للاستثمار المباشر [ = المشاركة ] ، انّ الإيداع والاستثمار ـ اللذين يتضمنان من هذه الناحية خطرا احتماليا كما يعبّر كلاهما عن مشاركة في الربح أو الخسارة غير المعلومين من قبل ـ لا يختلفان عن بعضهما من حيث الماهية ، إنّ المودِع الذي يقبض الفائدة المسمّاة المعينة من قبل في ظل ظروف يكون التضخم فيها عموما أكبر من معدل الفائدة يتورّط في الضرر قطعا ، ذلك أنّ قيمة الفائدة الواقعية ستكون سلبيةً ، ومن البديهي انّه في ظل الظروف التي يمكن أن يكون فيها معدّل قيمة الفائدة الواقعية سلبيا فإنّ المودِع يساهم حينئذٍ في الربح والخسارة ، لكن عدم قطعية الدخل المسمّى المعين من قبل ليس منحصرا بمثل هذه الشروط الخاصة أي تضخّم الاقتصاد ، إذ القيم النسبية في الاقتصاد المبني على السوق هي ـ وكما تمّت الإشارة إليه من قبل ـ في حال تغيرٍ دائمٍ ، وحيث انّ جهة وأبعاد هذه التغيرات ليست قابلةً للتنبؤ بها من قبل فمن هنا تكون القدرة الشرائية للنقد بالنسبة للأنواع المختلفة للبضائع والسلع في معرض التغيير دائما ، ونفس هذا التغيير الذي لا قابلية فيه للتنبؤ بالقدرة الشرائية يرفع أيّة إمكانية لأيّ نوعٍ من القطعية في الدخل المسمّى المعين من قبل ، ولعل طرح مثال عددي مبسّط يمكنه أن يوضح هذه الفكرة :
بهدف تبسيط فهم المطلب نفرض أنّ في المجتمع سلعتين فقط هما « أ » و « ب » وبمقدار متساوي وأنّ قيمة كل واحدةٍ منهما هي عشرة ريالات في البيع والشراء ، كما أنّنا نتصوّر شخصا يعطي قرضا بمئة ريال بمعدّل ثمانية في المئة في السنة الواحدة وفي نهاية السنة يقبض مائة وثمانية ريالات بعنوان الأصل والفرع ، ونفترض أيضا أنّ قيمة السلعة « أ » قد انخفضت خلال سنة كاملة عشرين في المئة فيما السلعة « ب » زادت قيمتها عشرين في المئة