فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٧ - رسالة في وجوب الانصاتتحقيق السيّد محمّد جواد الجلالي
والحاصل : يظهر من هذه الأخبار لزوم السعي بكلّ ما يمكن ؛ لأجل حصول الإنصات وسائر الواجبات بقدر الإمكان .
وهذا وجهٌ يجمع به بين الأخبار المتعارضة وبين القراءة والإنصات ، فلو اختاره أحد لم يكن بعيدا .
وبهذا الوجه يمكن الجمع بين ما ذكر وبين ما يدلّ على جواز التسبيح والتحميد خلف من لا يقتدى به إذا فرغ قبله ، كما ورد في [ الصلاة] خلف من يقتدى به أيضاً على ما رواه ثقة الإسلام عن زرارة ـ في الصحيح ـ عن أحدهما ـ عليهما الصلاة والسلام ـ قال : « إذا كنت خلف إمام تأتمّ به فأنصت وسبّح في نفسك » (٩٢).
وأمّا إسماع الأهل قراءة الليل (٩٣)وقراءة الملحن للإمام (٩٤)، فلا يدلّ [ ذلك [على جواز عدم إنصاتهم ، ويكفي [ في ] الإشعار بلزومه ظاهر الآية والنصوص .
وأمّا رواية أبي المغرا وأبي بصير ، فمطلقتان تشملان (٩٥)الصلاة خلف من يقتدى به ، والتخصيص بمن لا يقتدى به ليس أولى من الوجه الذي ذكرناه ، ويحتمل الحمل على وقت عدم القراءة أيضاً في الثاني .
وأمّا رواية ابن سنان ، فلا تدلّ على عدم الإنصات صريحا ، بل على عدم وجوب السجدة ، وذلك حكم آخر .
وأمّا رواية ثقة الإسلام عن سيّد الشهداء ـ صلوات اللّه عليه ـ فتحتمل أن يكون المعدود في المستحبّ ما يتعمّد فيه الاستماع ، كالمشي إلى موضع يقرأ فيه القرآن للاستماع .
وأمّا رواية أبي خديجة (٩٦)فتحمل على ما سبق ، مع أنّها واقعة فيمن يقتدى به .
(٩٢)الكافي ٣ : ٣٧٧، ح ٣ .
(٩٣)التهذيب ٢ : ١٢٤، ح ٤٧٢. الوسائل ٦ : ٧٧، ب ٢٢من أبواب القراءة ، ح١ .
(٩٤)الكافي ٣ : ٣١٦، ح ٢٣.
(٩٥)في النسخة : « فمطلق يشمل » .
(٩٦)انظر الوسائل ٨ : ٣٦٢، ب ٣٢من أبواب الجماعة ، ح٦ .