فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٥ - رسالة في وجوب الانصاتتحقيق السيّد محمّد جواد الجلالي
وأمّا ما يدلّ على جواز القراءة خلف من لا يقتدى به وجواز التسبيح والتمجيد خلفه إذا فرغ من القراءة قبله ، [ فقد ] قال في البحار : « والأمر بهما خلف من لا يقتدى به للضرورة لا يوجب عدم وجوب الإنصات في غيرها ، مع أنّه قد وردت الرواية فيها أيضاً بالإنصات » (٨٥). انتهى .
أقول: الروايات الواقعة في ذلك على أقسام :
فبعضها يدلّ على وجوب الترك للقراءة في الجهرية : كصحيحة ابن وهب ورواية بكير المتقدّمتين ، وما رواه الشيخ عن زرارة ، عن أبي جعفر ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال : « لا بأس بأن تصلّي خلف الناصب ، ولا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه ؛ فإنّ قراءته تجزئك إذا سمعتها » (٨٦). وفي الطريق قاسم بن عروة ، ومدحه ابن داود .
وبعضها يدلّ على وجوب القراءة مطلقاً ، ونقل في البحار عن العلاّمة في المنتهى أنّه قال : « لا يعرف فيه خلافاً » (٨٧).
وبعضها يدلّ على لزوم الصلاة مع الائتمام بهم قبله أو بعده ، كما يدلّ عليه رواية ابن وهب المتقدّمة . وما رواه في التهذيب عن إبراهيم بن علي المرافقي وأبي أحمد عمر بن الربيع البصري ، عن جعفر بن محمّد ـ عليهما الصلاة والسلام ـ أنّه سئل عن القراءة خلف الإمام ، فقال : « إذا كنت خلف الإمام تتولاّه وتثق به ، فإنّه يجزئك قراءته ، وإن أحببت أن تقرأ فيما تخافت فيه ، فإذا جهر فأنصت ؛ قال اللّه تعالى : {وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } . قال : فقيل له : فإن لم أكن أثق به ، فاُصلّي خلفه فأقرأ ؟ قال : « لا ، صلِّ قبله أو بعده » . فقيل له : فاُصلّي خلفه وأجعلها تطوّعاً ؟ قال : « لو قُبل التطوّع لقُبلت الفريضة ، ولكن اجعلها سبحة » (٨٨).
وما رواه ـ في الحسن ، على الظاهر ـ عن الحضرمي قال : قلت لأبي جعفر
(٨٥)المصدر السابق : ٢٢.
(٨٦)التهذيب ٣ : ٢٧٨، ح ٨١٤.
(٨٧)بحار الأنوار ٨٨ : ٤٧.
(٨٨)التهذيب ٣ : ٣٣، ح ١٢٠.